عناية القاضي وكفاية الراضي، ج 6، ص: 316
على الاستثناء، وقيل الضمير للمجرمين والمعنى لا يملكون الشفاعة فيهم إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا يستعدّ به أن يشفع له بالإسلام
وقالوا اتخذ الرحمن ولدا الضمير يحتمل الوجهين لأنّ هذا لما كان مقولا فيما بين الناس جاز أن ينسب إليهم
لقد جئتم شيئا إدا على الالتفات للمبالغة في الذمّ والتسجيل عليهم بالجراءة على اللّه تعالى، والأدّ بالفتح والكسر العظيم المنكر والأدّة الشدّة وأدّني الأمر وآدني أثقلني وعظم علي
تكاد السماوات وقرأ نافع والكسائيّ بالياء يتفطرن منه يتشققن مرّة بعد أخرى، وقرأ أبو عمرو وابن عامر وحمزة وأبو بكر ويعقوب ينفطرن، والأوّل أبلغ لأنّ التفعل مطاوع فعل والانفعال مطاوع فعل ولأنّ أصل التفعل للتكلف وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا تهدّ هدّا أو مهدودة أو على الاستثناء إذا استثنى من الضمير وجوّز فيه الاستثناء من الشفاعة وهو حينئذ متعين النصب فذكر ثلاثة وجوه وترك الباقي، وقوله: على تقدير مضاف أي وإقامة المضاف إليه مقامه، وعلى الاستثناء معطوف عليه. قوله: (أي إلا شفاعة الخ) والمصدر مضاف لفاعله أو مفعوله أي لا يملك العباد الشفاعة لغيرهم إلا شفاعة من اتخذ الخ ولا تجوز في إسناد ما يصدر من البعض للكل هنا ويحتمل أنّ المراد شفاعة غيرهم لهم على أنه مصدر المبنيّ للمفعول أي ليس لهم مشفوعية من غيرهم إلا مشفوعية من اتخذ لخ. قوله: (وقيل الضمير للمجرمين الخ) هذا أحد الوجوه السابقة والمراد بالمجرمين ما يشمل العصاة من المؤمنين كما مرّ والشفاعة شفاعة غيرهم فيهم، وقوله: يحتمل الوجهين أي العود على العباد أو المجرمين، وقوله: لأنّ الخ تعليل لكونه للعباد إذ الثاني لا يحتاج لتوجيه وفي الوجه الأوّل أنه لا نكتة في نسبة ما صدر من الكفار إلى الجميع مع أنهم لم يرضوه فتأمّله؛ والالتفات من الغيبة للخطاب، والتسجيل بذكره في مقابلة من لا ينكر والجراءة في نسبة الولد إليه، والمفتوح والمكسور بمعنى وقيل: المفتوح مصدر والمكسور اسم. قوله: (يتشققن مرّة بعد أخرى) لأنه من الفطر وهو الشق، وقال الراغب: الشق طولا، والتفعل يدل على التكثير في الفعل أو في الفاعل أو المفعول، وقوله:
مرّة بعد أخرى إشارة إلى أنّ التكثير في المفعول، لأنها لكونها طبقات يتصوّر وقوع الانفطارات مرتبا ترتبا حقيقيا أو رتبيا كما في غلقت الأبواب يقع في الذهن غلق البراني قبل الجوّاني وإن كان ذلك قد يقع دفعة واحدة فلا يرد ما قيل إنّ المناسب لعظم هذه الكلمة أن يقال: يتشققن شقوقا كثيرة بمرّة واحدة من هولها، ثم توافق القراآت يقتضي الحمل على تكثير المفعول لا الفعل ولذا اختير الانفعال في تنشق الأرض إذ لا كثرة في المفعول ولذا أوّل ومن الأرض مثلهنّ بالأقاليم ونحوه كما سيأتي، وقوله: فعل أي المشدّد العين وهو دال على المبالغة أي والمطاوع أثره فيكون فيه مبالغة أيضا، وقوله: مطاوع فعل أي المخفف العين، وقوله: ولأنّ أصل التفعل للتكلف كتحلم وهو يقتضي التعمل والمبالغة فيما يتكلفه لأنه على خلاف مقتضى الطبع فمجرّد للمبالغة ولذا وصف اللّه تعالى بالمتوحد والمتفرد كما حققوه. قوله: (تهدّ هدّا)