ومن أمثلة ذلك ما فسر به قوله تعالى: { سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ } [1] قال:"يهود المدينة" [2] .
رابعًا: قوة الفهم وسعة الإدراك: وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فكثير من آيات القرآن لا يُدرِك معناها، ولا يَفهم المراد منها إلا من آتاه الله دقة الفهم وسعة الإدراك.
والصحابة ( - رضي الله عنهم - ) متفاوتون في هذا الجانب، وأبرزهم فيه ابن عباس -رضي الله عنهما- الذي دعا له النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) بقوله: (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) [3] .
وجابر ( - رضي الله عنه - ) له حظ في التفسير القائم على قوة الفهم وسعة الإدراك، يلحظ ذلك من خلال تتبع أقواله في التفسير، فإن منها ما اعتمد فيها على قوة فهمه وسعة إدراكه ( - رضي الله عنه - ) .
(1) سورة المائدة، الآية: 41.
(2) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (4 / 1131 ) (رقم الأثر: 6352) ، وسيأتي إن شاء الله. انظر: الأثر رقم: (50) في القسم الثاني من البحث.
وانظر كذلك: الآثار رقم: (10، 23، 48، 49، 50، 51، 52) في القسم الثاني من البحث.
(3) مسند الإمام أحمد (1 / 226 ) (ح رقم: 2397) . قال محققوا المسند:"إسناد قوي على شرط مسلم". وأخرجه البخاري ومسلم مختصرًا، ولفظه في بعض الروايات"اللهم فقهه في الدين"، وفي بعضها"اللهم علمه الكتاب"وفي بعضها"اللهم علمه الحكمة".
انظر: صحيح البخاري (ك: الاعتصام بالكتاب والسنة) (6/2653) (ح رقم: 684) ، و (ك: فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ب: ذكر ابن عباس رضي الله عنهما) (3/1371) (خ رقم: 3546) ، و (ك: العلم، ب: قول النبي( - صلى الله عليه وسلم - ) اللهم علمه الكتاب) (1/41) (ح رقم: 75) ، و (ك: الوضوء، ب: وضع الماء عند الخلاء) (1/66) (ح رقم: 143) .
وصحيح مسلم (ك: فضائل الصحابة، ب: فضائل ابن عباس) (4/1927) (ح رقم: 2477) .