ومن الأمثلة على ذلك ما فسر به لهو الحديث في قوله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ د]fد‰ysّ9$#... } [1] بقوله:"هو الغناء والاستماع إليه" [2] .
فهذه الأمور الأربعة: هي وسائل الاجتهاد في التفسير عند عامة الصحابة ( - رضي الله عنه - ) [3] بالإضافة إلى إخلاصهم، وصفاء أذهانهم، وهم فوق ذلك أبر الأمة قلوبا وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا، فهذا كله من مقومات اجتهاد الصحابة ( - رضي الله عنهم - ) .
ومما تقدم فجابر ( - رضي الله عنه - ) له أقوال في التفسير اعتمد فيها على اجتهاده المبني على ما ذكر من وسائل الاجتهاد، إلا أن هذا الجانب عنده - أي الاجتهاد والاستنباط - لا يبلغ درجة المكثرين فيه من الصحابة، أمثال ابن عباس وعلي بن أبي طالب وابن مسعود ( - رضي الله عنهم - ) ، بل هو متوسط في مسألة الاجتهاد عامة سواء في التفسير أو غيره، ولذا فهو معدود من المتوسطين من مفتي الصحابة -رضي الله عنهم أجمعين- كما سبق [4] .
أما التفسير بمجرد الرأي من غير اعتماد على وسيلة من الوسائل السابقة فمنهي عنه؛ لأنه قول على الله بغير علم قال تعالى: { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33) } [5] .
(1) سورة لقمان، الآية: 6.
(2) جامع البيان (10 / 203 ) (رقم الأثر 28047) . وسيأتي إن شاء. انظر الأثر رقم (85) في القسم الثاني من البحث.
وانظر في ذلك - أيضًا: الآثار رقم (2، 5، 6، 9، 14، 15، 16، 17، 30، 31، 32، 33، 34، 36، 37، 38، 39، 44، 45، 53، 54) في القسم الثاني من البحث.
(3) انظر: التفسير والمفسرون (1 / 41 ) .
(4) تقدمت الإشارة إلى ذلك في فقهه ( - رضي الله عنه - ) . انظر: (ص: 41-44) .
(5) سورة الأعراف، الآية 33.