وفي ذلك يقول ( - صلى الله عليه وسلم - ) : (من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار) [1] ، ويقول ( - صلى الله عليه وسلم - ) : (من قال في كتاب الله - عز وجل - برأيه فأصاب فقد أخطأ) [2] .
ولذا توقف الصحابة ( - رضي الله عنهم - ) عن القول فيما ليس لهم به علم، فهذا جابر وابن عباس - رضي الله عنهما - لما سئلا عن قوله تعالى: (ص) قالا:"ما ندري ما هو" [3] .
لمَّا كان تفسير جابر ( - رضي الله عنه - ) جزء من تفسير الصحابة رضوان الله عليهم، فإن الكلام في هذا المبحث - مميزات تفسير جابر ( - رضي الله عنه - ) - سيكون على شقين على النحو التالي:
أ / مميزات يشاركه فيها غيره من الصحابة ( - رضي الله عنهم - ) :
1-لم يفسر من القرآن إلا ما احتاج إليه الناس، مما غمض فهمه، وكان هذا الغموض يزداد كلما بعد الناس عن عهد النبوة [4] .
2-قلة الاختلاف بين الصحابة في التفسير، وغالب ما يصح عنهم من اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام - رحمه الله:"كان النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن قليلًا جدًا.."ثم علل ذلك بقوله:"وكلما كان العصر أشرف كان الاجتماع والائتلاف والعلم والبيان فيه أكثر" [5] .
3-الصحابة ( - رضي الله عنهم - ) هم القدوة في التوحيد والاعتقاد، فكانت تفاسيرهم سالمة من البدع.
(1) أخرجه الترمذي في الجامع (ك: تفسير القرآن عن رسول الله( - صلى الله عليه وسلم - ) ، ب: ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه ) (5 / 199 ) (ح رقم: 2950) . وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (ك: العلم، ب: الكلام في كتاب الله بغير علم ) (ص:553) (ح رقم: 3652) . قال الشيخ الألباني -رحمه الله-: ضعيف.
(3) الدر المنثور (7 / 125 ) . وسيأتي إن شاء الله. انظر الأثر رقم (89 ) في القسم الثاني من البحث.
(4) انظر التفسير والمفسرون (1 / 66 ) .
(5) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (13 / 332 ) .