الصفحة 104 من 489

وفي ذلك يقول ( - صلى الله عليه وسلم - ) : (من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار) [1] ، ويقول ( - صلى الله عليه وسلم - ) : (من قال في كتاب الله - عز وجل - برأيه فأصاب فقد أخطأ) [2] .

ولذا توقف الصحابة ( - رضي الله عنهم - ) عن القول فيما ليس لهم به علم، فهذا جابر وابن عباس - رضي الله عنهما - لما سئلا عن قوله تعالى: (ص) قالا:"ما ندري ما هو" [3] .

لمَّا كان تفسير جابر ( - رضي الله عنه - ) جزء من تفسير الصحابة رضوان الله عليهم، فإن الكلام في هذا المبحث - مميزات تفسير جابر ( - رضي الله عنه - ) - سيكون على شقين على النحو التالي:

أ / مميزات يشاركه فيها غيره من الصحابة ( - رضي الله عنهم - ) :

1-لم يفسر من القرآن إلا ما احتاج إليه الناس، مما غمض فهمه، وكان هذا الغموض يزداد كلما بعد الناس عن عهد النبوة [4] .

2-قلة الاختلاف بين الصحابة في التفسير، وغالب ما يصح عنهم من اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام - رحمه الله:"كان النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن قليلًا جدًا.."ثم علل ذلك بقوله:"وكلما كان العصر أشرف كان الاجتماع والائتلاف والعلم والبيان فيه أكثر" [5] .

3-الصحابة ( - رضي الله عنهم - ) هم القدوة في التوحيد والاعتقاد، فكانت تفاسيرهم سالمة من البدع.

(1) أخرجه الترمذي في الجامع (ك: تفسير القرآن عن رسول الله( - صلى الله عليه وسلم - ) ، ب: ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه ) (5 / 199 ) (ح رقم: 2950) . وقال: هذا حديث حسن صحيح.

(2) أخرجه أبو داود في سننه (ك: العلم، ب: الكلام في كتاب الله بغير علم ) (ص:553) (ح رقم: 3652) . قال الشيخ الألباني -رحمه الله-: ضعيف.

(3) الدر المنثور (7 / 125 ) . وسيأتي إن شاء الله. انظر الأثر رقم (89 ) في القسم الثاني من البحث.

(4) انظر التفسير والمفسرون (1 / 66 ) .

(5) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (13 / 332 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت