الصفحة 119 من 489

­ وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:"إن أول ما أهبط الله تعالى آدم أهبطه إلى أرض الهند" [1] .

­ وعنه ( - رضي الله عنه - ) قال:"لما خلق الله آدم كان رأسه يمس السماء، فوطأه الله إلى الأرض حتى صار ستين ذراعًا في سبع أذرع عرضًا" [2] .

­ وعن علي بن أبي طالب ( - رضي الله عنه - ) قال:"أطيب أرض في الأرض ريحا، أرض الهند أهبط بها آدم فعلق شجرها من ريح الجنة" [3] .

والذي يظهر -والله أعلم بالصواب- أن هذه الآثار ونحوها [4] من الأخبار الإسرائيلية. ولم يصح عن رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) في ذلك شيء. إذ ليس في معرفة مكان هبوطه فائدة ولا في جهله مضرة على مكلف، ولعل اختلافها وتضاربها مما يدل على عدم استنادها إلى دليل، وإنما هو سماع من بني إسرائيل.

قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - عند تفسير قوله تعالى: { قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24) } [5] :"وقد ذكر المفسرون الأماكن التي هبط فيها كل منهم ويرجع حاصل تلك الأخبار إلى الإسرائيليات والله أعلم بصحتها، ولو كان في تعيين تلك البقاع فائدة تعود على المكلفين في أمر دينهم أو دنياهم لذكرها الله تعالى في كتابه أو رسوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) " [6] .

(1) تاريخ الطبري (1 / 79) .

(2) الدر المنثور (1 / 125) .

(3) تاريخ الطبري (1 / 79) .

(4) أورد السيوطي في الدر المنثور (1 / 124 - 131) ، وابن جرير في تاريخه (1 / 79 -87) وغيرهما آثارًا عديدة في هبوط آدم من الجنة، واكتفيت بما ذكر لعدم الإطالة.

(5) سورة الأعراف الآية: 24.

(6) تفسير القرآن العظيم (2 / 278) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت