الصفحة 123 من 489

وقد أورد الإمام السيوطي - رحمه الله - هذه الأقوال للصحابة عند قوله تعالى: { فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) } [1] وبعد أن ذكر آثارًا عن جماعة من السلف أنهم كرهوا بيع المصاحف مستدلين بهذه الآية، غير أن أقوال الصحابة لم يرد فيها ذكر الآية أو الاستدلال بها، مما يضعف أن المراد بقوله تعالى: { فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) } كتابة المصاحف وأخذ الأجرة عليها، وبيعه وشرائها [2] ؛

(1) سورة البقرة الآية:79

(2) مسألة بيع المصحف وشرائه، من المسائل التي وقع فيها الخلاف بين الصحابة ( - رضي الله عنهم - ) ومن بعدهم من التابعين والأئمة الأربعة المتبوعين رحم الله الجميع.

وتجد الكلام عن هذه المسألة مفصلًا في المجموع للنووي (9/302 - 303) ، والمغني لابن قدامة (4/178) ، والمحلى لابن حزم (9 / 22 - 26) ، والفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (30 / 204 - 207) .

والذي يظهر: الجواز، لأن الأصل الإباحة، ولم يأت دليل صريح صحيح بالمنع من ذلك، ولما يترتب على ذلك من المصالح العظيمة من نشر كتاب الله وتيسير الانتفاع به. والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت