الصفحة 125 من 489

حَسَن الوجه. فلما وجدوه في التوراة محوه حسدًا وبغيًا، فأتاهم نفر من قريش، من أهل مكة، فقالوا: تجدون في التوراة نبيًا أميا؟ فقالوا: نعم، نجده طويلا أزرق سبط [1] الشعر. فأنكرت قريش، وقالوا: ليس هذا منا" [2] . ثم إن ظاهر الآية فيه دلالة على التغيير والتحريف."

قال الإمام ابن جرير - رحمه الله - في تأويل الآية:"يعني بذلك الذين حرفوا كتاب الله من يهود بني إسرائيل، وكتبوا كتابًا على ما تأولوه من تأويلاتهم" [3] .

وأقوال الصحابة في شراء المصاحف وبيعها، وأخذ الأجرة على كتابتها وليست تفسيرًا للآية إذ لا دلالة في الآية على ذلك، والله أعلم.

قال العلامة الشوكاني - رحمه الله:"ذكر صاحب الدر المنثور آثارًا عن جماعة من السلف أنهم كرهوا بيع المصاحف، مستدلين بهذه الآية ولا دلالة فيها على ذلك" [4] .

قال تعالى: { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) } [5] .

(1) سبط الشعر: السبط من الشعر المنبسط المسترسل.

النهاية في غريب الأثر لابن الأثير (مادة: سبط) (2/334) ، وانظر: مختار الصحاح (مادة: س ب ط) (ص: 120) .

(2) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (1/ 54) (رقم الأثر: 805) .

(3) جامع البيان (1 / 423) .

(4) فتح القدير (1/106) .

(5) سورة البقرة الآية: 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت