فهرس الكتاب
والذي يظهر لي: أن هذا القول أصح الأقوال للأحاديث الصحيحة الصريحة عنه ( - صلى الله عليه وسلم - ) أنها العصر، ومنها ما أخرجه الإمام مسلم - رحمه الله - من حديث علي ( - رضي الله عنه - ) قال: قال رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) يوم الأحزاب [1] : (شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر. ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا، ثم صلاها بين العشاءين بين المغرب والعشاء) [2] .
وما أخرجه كذلك من حديث عبد الله بن مسعود ( - رضي الله عنه - ) قال: (حبس المشركون رسول الله( - صلى الله عليه وسلم - ) عن صلاة العصر، حتى احمرت الشمس أو اصفرت. فقال رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) : (شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر. ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارًا. أو قال: حشى الله أجوافهم وقبورهم نارًا) [3] .
قال الإمام ابن جرير - رحمه الله تعالى-:"والصواب من القول في ذلك ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) التي ذكرناها قبل في تأويله، وهو أنها العصر" [4] .
(1) يوم الأحزاب: من أشهر وقائع الإسلام، حدث في السنة الخامسة من الهجرة عندما تألب الأحزاب من اليهود والمشركين على المدينة النبوية، فدحر الله الشرك وأهله ونصر رسوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) نصرا مؤزرا.
انظر: السيرة النبوية لابن هشام (4/170) ، والبداية والنهاية (4/93) .
(2) صحيح مسلم (ك: المساجد ومواضع الصلاة، ب: الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر) (1/437) (ح رقم: 627) .
(3) صحيح مسلم (ك: المساجد ومواضع الصلاة، ب: الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر) (1/437) (ح رقم: 628) .
(4) جامع البيان (2 / 581) .