فهرس الكتاب
وقد روى جابر ( - رضي الله عنه - ) عن النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) على خلاف قوله، وذلك فيما أخرجه البزار [1] من طريق أبي الزبير عن جابر: ( أن رسول الله( - صلى الله عليه وسلم - ) قال يوم الخندق [2] : ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس) [3] ، والحديث ظاهر بأن الصلاة الوسطى هي العصر، وهذا على خلاف الموقوف على جابر ( - رضي الله عنه - ) .
والذي يظهر أن المرفوع أرجح من الموقوف لأمرين: أولهما: أنه أصح إسنادا، وثانيهما: أن العبرة بما روى الراوي لا بما رأى.
(1) البزار: أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري أبو بكر، الإمام الحافظ، صاحب المسند الكبير. مات -رحمه الله- سنة اثنتين وتسعين ومائتين.
انظر: العبر في خبر من غبر (2/92) ، النجوم الزاهرة (3/157) .
(2) الخندق في اللغة: يطلق على الوادي وعلى المحفور، والمراد به هنا: الخندق الذي قام النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) بحفره بينه وبين جيوش الأحزاب عندما أرادوا الاعتداء على المدينة، وقد حفر بعمق يصعب على العدو الخروج منه لو هبطه، واتساع يصعب على خيل المشركين قفزه.
انظر: لسان العرب (مادة: خندق) (10/93) ، ومعجم المعالم الجغرافية للسيرة النبوية (ص: 114) .
(3) أخرجه البزار. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1 / 309) :"رجاله رجال الصحيح"، وصحح الحافظ ابن حجر إسناده في مختصر زوائد مسند البزار (1 / 195) (ح رقم: 2232) ، والشوكاني في فتح القدير (1/256) .