فهرس الكتاب
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-: { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } قال:"يصلي الراكب على دابته، والراجل على رجليه" [1] .
وهذه الصفة من صلاة الخوف في حالة اشتداد الخوف أو عند المسايفة والتِحَام القتال.
قال الإمام ابن جرير-رحمه الله-:"والخوف الذي للمصلي أن يصلي من أجله المكتوبة ماشيًا راجلًا وراكبًا جائلًا الخوف على المهجة عند السلة والمسايفة في قتال من أُمِر بقتاله من عدو للمسلمين، أو محارب، أو طلب سبع، أو جمل صائل، أو سيل سائل، فخاف الغرق فيه" [2] .
وقال ابن قدامة -رحمه الله-:"فلهم الصلاة كيفما أمكنهم رجالًا أو ركبانًا إلى القبلة إن أمكنهم، وإلى غيرها إن لم يمكنهم، يومئون بالركوع والسجود، ويجعلون سجودهم أخفض من ركوعهم على قدر الطاقة، ولهم التقدّم والتأخّر والطّعن، والضرب والكرّ والفرّ، ولا يؤخرون الصلاة عن وقتها في قول أكثر أهل العلم" [3] . وهذا ما يشير إليه قول جابر، وابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم أجمعين.
وقد صح عن رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ما يؤيد ذلك: فقد أخرج البخاري عن النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) : (وإن كانوا أكثر من ذلك، فليصلوا قيامًا وركبانا) [4] .
(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (1 / 386) .
(2) جامع البيان (2/590) .
(3) المغني لابن قدامة (3 / 316) .
(4) صحيح البخاري (ك: الخوف، ب: صلاة الخوف رجالًا وركبانًا) (1 / 320) (ح رقم: 901) .