فقولهما -رضي الله عنهما- موافق لقول جابر ( - رضي الله عنه - ) :"ليس للمتوفى عنها زوجها نفقة حسبها الميراث"وذلك أن عدة المتوفى عنها في ابتداء الإسلام حول وكانت نفقتها وسكناها واجبة في مال زوجها ما لم تخرج من بيته ولم يكن لها ميراث، حتى نسخ ذلك بآية الميراث ونسخت عدة الحول بأربعة أشهر وعشرٍ، كما أفاده أثر ابن عباس -رضي الله عنهما- السابق.
قال تعالى: { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241) } [1] .
17 -قال الإمام الشافعي - رحمه الله -: حدثنا عبد المجيد، عن ابن جريج [2] ، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أنه سمعه يقول:"نفقة المطلقة ما لم تحرم فإذا حرمت فمتاع [3] بالمعروف" [4] .
± رجال الإسناد:
تقدم هذا الإسناد في الأثر السابق.
± درجة الإسناد:
حسن، وتقدم الكلام في عبد المجيد [5] ، وقد صرح ابن جريج بالسماع فانتفت علة التدليس.
± تخريج الأثر والحكم عليه:
أخرجه الشافعي كما سبق، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى [6] .
(1) سورة البقرة الآية: 241.
(2) في بعض نسخ الأم"أخبرني"وهو عند البيهقي كذلك -كما سيأتي في تخريج الأثر والحكم عليه- على خلاف ما في المسند، ومن المعلوم أن المسند من جمع أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم من الأم. فلعل ما في المسند من تصرِّف النساخ. والله أعلم. انظر الأم (5/238) .
(3) متاع: المتاع في اللغة: كل ما انتفع به. ومتعة المرأة ما وصلت به بعد الطلاق.
انظر: القاموس المحيط (ص: 985) ، وأنيس الفقهاء (ص: 141) .
(4) مسند الشافعي (ص: 303) (رقم الأثر:1438) .
(5) انظر (ص: 183) .
(6) السنن الكبرى (ك: العدد، ب: المبتوتة لا نفقة لها إلا أن تكون حاملًا) (7 /475) (ح رقم: 15506) .