الصفحة 230 من 489

­ وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-: { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي اعِ'F$#... } الآية"قصر الصلاة إن لقيت العدو وقد حانت الصلاة: أن تكبر وتخفض رأسك إيماءً راكبًا كنت أو ماشيا" [1] . فالمعنى على قول ابن عباس هو القصر من هيئة الصلاة، وذلك في شدة الحرب وعند المسايفة.

وهذا لا يعارض ما تقدم عن الصحابة من القول بقصر عدد الركعات فالآية عامة في قصر العدد والهيئة وذلك بحسب شدة الحرب وحالة العدو، وقد تقدم ذكر أقوال الصحابة في بيان هيئة الصلاة عند المسايفة وما جاء عنه ( - صلى الله عليه وسلم - ) في ذلك [2] . ولا تعارض بين أقوالهم رضي الله عنهم فكلها صفات واردة عن رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) وعن أصحابه يراعى فيها الأحوط للصلاة ولحراسة المسلمين. وقد ثبتت عنه ( - صلى الله عليه وسلم - ) صفات مختلفة لصلاة الخوف كلها صحيحة كما حكى ذلك الإمام الترمذي -رحمه الله- عن بعض الأئمة [3] .

وقال الحافظ ابن كثير - رحمه الله:"صلاة الخوف أنواع كثيرة فإن العدو تارة يكون تجاه القبلة وتارة يكون في غير صوبها، والصلاة تارة تكون رباعية، وتارة ثلاثية كالمغرب، تارة تكون ثنائية كالصبح وصلاة السفر، ثم تارة يصلون جماعة، وتارة يلتحم الحرب فلا يقدرون على الجماعة بل يصلون فرادى مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، ورجالًا وركبانا، ولهم أن يمشوا والحالة هذه ويضربوا الضرب المتتابع في متن الصلاة" [4] .

قال تعالى: { وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) } [5] .

(1) جامع البيان (4 / 250) (رقم الأثر: 10348) .

(2) انظر (ص: 180-182) .

(3) انظر: سنن الترمذي (2 / 455) .

(4) تفسير القرآن العظيم (1/ 715) ، وانظر: فتح القدير (1/ 555) .

(5) سورة النساء الآية: 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت