46 -قال الإمام ابن أبي حاتم -رحمه الله-: حدثنا الحسن بن محمد بن أبي شيبة الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا مبارك بن فضالة، حدثني يزيد الفقير، قال: جلست إلى جابر بن عبد الله وهو يحدث، فحدث أن ناسًا يخرجون من النار، قال: وأنا يومئذ أنكر ذلك، فغضبت وقلت: ما أعجب من الناس، ولكن أعجب منكم يا أصحاب محمد تزعمون أن الله يخرج ناسًا من النار، والله يقول: { يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا } الآية، فانتهرني أصحابه، وكان أحلمهم، فقال:"دعوا الرجل إنما ذلك للكفار فقرأ { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَن لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ } حتى بلغ { وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (37) } أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى قد جمعته، قال: أليس الله يقول: { وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79) } [1] . فهو ذلك المقام، فإن الله تعالى يحتبس أقوامًا بخطاياهم في النار ما شاء، لا يكلمهم فإذا أراد أن يخرجهم أخرجهم، قال: فلم أعد بعد ذلك إلى أن أكذب به" [2] .
± رجال الإسناد:
الحسن بن محمد بن أبي شيبة - تصحيف - والصواب - الحسين بن محمد بن شيبة الواسطي، أبو عبد الله البزار، صدوق [3] .
يزيد بن هارون: بن زَاذَان السُّلمي مولاهم، أبو خالد الواسطي، ثقة متقن، عابد. مات سنة ست ومائتين، وقد قارب التسعين [4] .
(1) سورة الإسراء الآية: 79.
(2) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (2 / 76) . ولم أجده في تفسير ابن أبي حاتم المطبوع.
(3) انظر: تقريب التهذيب (ص: 318) ، تهذيب التهذيب (168) ، الكاشف (1 / 336) .
(4) انظر: تقريب التهذيب (ص:606) ، تهذيب التهذيب (11 / 321) ، الكاشف (2 / 391) .