فما نقل عن عمر وابنه من كراهة ذلك لا يخالف هذا الإجماع على الجواز، وإنما يدل على أن الأولى عندهما ترك نكاحهن، وكأن في قول جابر ( - رضي الله عنه - ) :"فلما رجعنا طلقناهن"إشارة إلى هذا المعنى وهو الراجح فيما يظهر - والله أعلم - لما في نكاحهن من خوف الفتنة في الدين والإضرار بالولد في تربيته على غير دين الإسلام، وما يؤدي به إلى بقاء المؤمنات بغير أزواج.
قال الشيخ زكريا الأنصاري [1] - رحمه الله: { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ } "أي: حل لكم بكره؛ لأنه يخاف من الميل إليها الفتنة في الدين" [2] .
وقال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -:".. لكن مع كون ذلك مباحا، فإن الأولى ألا"
يتزوج منهن؛ لأنها قد تؤثر على أولاده، وربما تؤثر عليه هو أيضا إذا أعجب بها لجمالها أو ذكاءها أو عملها أو خلقها، وسلبت عقله فربما تجره إلى أن يكفر" [3] ."
قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَن لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (36) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (37) } [4] .
(1) الشيخ زكريا الأنصاري: هو زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري، أبو يحيى ولد في"سنبكة"بمصر، برع في علوم شتى منها: التفسير، والأصول، والفقه، والطب وغيرها كثير صنف العديد من المؤلفات منها: أدب القاضي، والحدود الأنيقة. مات -رحمه الله- في القاهرة عن عمر يناهز المائة عام.
انظر: الكواكب السائرة (1/196) ، والأعلام (3/80) ، والضوء اللامع (3/234) .
(2) فتح الوهاب (2 / 76) .
(3) تفسير القرآن الكريم (3 / 79) .
(4) سورة المائدة الآية: 36 - 37.