الصفحة 238 من 489

قال الإمام الجصاص [1] - رحمه الله:"وما ذكر عنه من الكراهة يدل على أنه ليس على وجه التحريم" [2] .

وقال الإمام المحاسبي - رحمه الله:"فلم تزل الأمة مجمعة على أن نكاح نساء أهل الكتاب حلال إلا ابن عمر -رضي الله عنهما- فإنه كرهه، وكرهه عمر ( - رضي الله عنه - ) وغيره بغير التحريم خوفا أن تكون الذمية ليست عفيفة" [3] .

فقول عمر وابنه -رضي الله عنهما- بالكراهة لا ينافي ما روي عن الصحابة من إباحة ذلك؛ لأن الإباحة تعني عدم الحرمة، وهذا لا ينافي الكراهة، وعليه فالصحابة مجمعون على عدم تحريم ذلك. والله أعلم.

قال الإمام الجصاص - رحمه الله:"ولا نعلم عن أحد من الصحابة والتابعين تحريم نكاحهن، وما روي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- فيه، فلا دلالة فيه على أنه رآه محرما وإنما فيه عنه الكراهة كما روي كراهة عمر لحذيفة -رضي الله عنهما- تزويج الكتابية من غير تحريم، وقد تزوج عثمان وطلحة وحذيفة ( - رضي الله عنهم - ) الكتابيات، ولو كان ذلك محرما عند الصحابة لظهر منهم نكير أو خلاف، وفي ذلك دليل على اتفاقهم على جوازه" [4] .

وحكى الموفق ابن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمهما الله - الإجماع على ذلك [5] .

(1) الجصاص: أحمد بن علي أبو بكر الرازي المعروف بالجصاص، سكن بغداد وعنه أخذ فقاؤها، وكان إمام أصحاب أبي حنيفة في وقته، من أهم مصنفاته: شرح الجامع، وأصول الفقه. مات -رحمه الله- سنة سبعين وثلاث مائة.

انظر: طبقات الحنفية (1/84) ، والفوائد البهية (ص:27) ، وتاج التراجم (ص:6) .

(2) أحكام القرآن للجصاص (2 / 15) .

(3) فهم القرآن (ص: 461) .

(4) أحكام القرآن (2 / 16) .

(5) انظر: المغني (7 / 99) ، ودقائق التفسير (2 / 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت