فهرس الكتاب
أن الداري [1] كان يهدي لرسول الله كل عام راوية خمر، فلما كان عام حرمت فجاء براوية، فلما نظر إليه نبي الله ضحك قال: هل شعرت أنها قد حرمت بعدك؟ قال: يا رسول الله، أفلا أبيعها فأنتفع بثمنها فقال رسول الله: لعن الله اليهود انطلقوا إلى ما حرم عليهم من شحوم البقر والغنم فأذابوه فجعلوه ثمنًا له فباعوا به ما يأكلون، وإن الخمر حرام وثمنها حرام، وإن الخمر حرام وثمنها حرام، وإن الخمر حرام وثمنها حرام) [2] .
وكان إسلام تميم الداري بعد الفتح، فالذي يظهر مما تقدم عنهما أنها حرمت عام الفتح قبل الفتح، وهو ما رجحه الحافظ ابن حجر - رحمه الله -؛ لما تقدم من حديث ابن عباس وتميم الداري -رضي الله عنهما- [3] ، ويؤيد ذلك أن سورة المائدة من آخر ما نزل [4] .
وجمع بعض أهل العلم [5] بين الأقوال الواردة في ذلك: بأن تحريم الخمر نزل تدريجًا أكثر من مرة، فيحتمل أن كل مرة كانت في سنة مما ذكر [6] .
(1) الداري: هو تميم بن أوس بن حارثة وقيل خارجة بن سود، أبو رقية الداري مشهور في الصحابة، كان نصرانيًا، وكان إسلامه سنة تسع من الهجرة، ذكر للنبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) قصة الجساسة والدجال فحدث عنه النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) بذلك على المنبر، وعد ذلك من مناقبه. مات بالشام وقبره ببيت جبرين من بلاد فلسطين.
انظر: الاستيعاب (1 / 193) ، والإصابة في تمييز الصحابة (1 / 368) .
(2) أخرجه الإمام أحمد في المسند (4 / 227) (ح رقم: 18024) .
(3) انظر: فتح الباري (8 / 279) .
(4) انظر: فتح الباري (5 / 412) ، وعون المعبود (10 / 15) .
(5) قاله محمد بن عبد الباقي الزرقاني في شرحه على موطأ الإمام مالك.
(6) انظر شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك (4 / 212) .