فيحمل قول جابر على أول ما نزل في تحريمها أو ابتداء تحريمها، وما يظهر من حديث ابن عباس وتميم الداري على آخر ما نزل في تحريمها، وهو قوله تعالى { إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ... } [1] .
ويؤيد ذلك حديث أبي هريرة ( - رضي الله عنه - ) : (حرمت الخمر ثلاث مرات قدم رسول الله المدينة وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر، فسألوا رسول الله عنهما فأنزل الله على نبيه: { * يَسْأَلُونَكَ عَنِ جچoy'ّ9$# وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا } إلى آخر الآية [2] فقال الناس: ما حُرِّم علينا إنما قال: { إِثْمٌ كَبِيرٌ } وكانوا يشربون الخمر حتى إذا كان يوم من الأيام صلى رجل من المهاجرين أم أصحابه في المغرب خلط في قراءته، فأنزل الله فيها آية أغلظ منها: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا tbqن9qa) s?... } [3] وكان الناس يشربون حتى يأتي أحدهم الصلاة وهو مفيق، ثم أنزلت آية أغلظ من ذلك: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) } [4] فقالوا: انتهينا ربنا، فقال الناس: يا رسول الله، ناس قتلوا في سبيل الله أو ماتوا على فرشهم كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر، وقد جعله الله رجسًا من عمل الشيطان؛ فأنزل الله: { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا } إلى آخر الآية [5] ،
(1) سورة المائدة، الآية: (90 - 91) .
(2) سورة البقرة، الآية: 219.
(3) سورة النساء، الآية 4.
(4) سورة المائدة، الآية: 90.
(5) سورة المائدة، الآية: 93..