والذي يظهر لي - والله أعلم بالصواب - أن القول بالحل أولى؛ لأنه لم يصح في تحريم الطافي من السمك عن رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) شيء، وما تقدم من قول جابر تبين أن وقفه عليه أصح من رفعه، فهو قول صحابي معارض بأقوال جمع من الصحابة، كما تقدم عن أبي بكر وعلي وعمر وابن عمر وأبي أيوب وابن عباس ( - رضي الله عنهم - ) وشريح صاحب رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، ومنها ما أورده البخاري في صحيحه [1] معلقا بصيغة الجزم.
قال الإمام البيهقي - رحمه الله - في السنن:"وقول الجماعة من الصحابة على خلاف قول جابر ..." [2] .
والقول بالحل موافق لظاهر النص من القرآن، وهو قوله تعالى: { ¨@دme& ِNن3s9 ك‰ّ‹>¹ جچَst7ّ9$# ¼cmمB$yesغur } [3] والطافي من طعامه [4] ، وموافق كذلك لظاهر السنة وهو قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) :"هو الطهور ماؤه الحل ميتته" [5] .
والطافي من ميتته كما قال ذلك ابن عمر، فعن عبد الرحمن بن أبي هريرة [6] :"أنه سأل ابن عمر -رضي الله عنهما-: آكل ما طفا على الماء. قال: إن طافية ميتته" [7] .
(1) انظر: صحيح البخاري (ك: الذبائح والصيد، ب: قوله تعالى: { ¨@دme& ِNن3s9 ك‰ّ‹>¹ جچَst7ّ9$# ... } ) (5/2092) .
(2) سنن البيهقي (9/ 256) . ...
(3) سورة المائدة الآية: 96.
(4) انظر: التفسير الكبير (5/16) . ...
(5) صحيح ابن حبان (ك: الأطعمة، ب: ما يجوز أكله وما لا يجوز) (12/62) (ح 5258) ، وصححه الشيخ الألباني في إرواء الغليل (1/42) .
(6) عبد الرحمن بن أبي هريرة: يروي عن أبيه، روى عنه الحجازيون.
انظر: التاريخ الكبير (5/319) ، والثقات لابن حبان (5/82) .
(7) التلخيص الحبير (1/ 12) . ...