الصفحة 272 من 489

وأورده السيوطي [1] موقوفًا، وعزاه إلى ابن جرير.

± أقوال الصحابة ( - رضي الله عنهم - ) :

في الآية عن الصحابة قولان:

القول الأول: كما بدأكم في الخلق شقيًا وسعيدًا فكذلك"تعودون"سعداء وأشقياء [2] . روي هذا المعنى عن جابر كما تقدم، وعن ابن عباس رضي الله عنهما [3] .

القول الثاني: كما أنشأكم ابتداء يعيدكم، احتج عليهم في إنكارهم الإعادة بابتداء الخلق [4] .

وروي هذا المعنى عن ابن عباس رضي الله عنهما [5] .

والذي يظهر - والله أعلم بالصواب - أن الآية تحتمل المعنيين، وليس بينهما تناقض، وإن كان المعنى الأول أظهر كما يدل عليه سياق الآية.

قال العلامة الشنقيطي - رحمه الله -:"في هذه الآية الكريمة للعلماء وجهان من التفسير:"

الوجه الأول: أن معنى { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) } أي كما سبق لكم في علم الله من سعادة أو شقاوة، فإنكم تصيرون إليه فمن سبق له العلم بأنه سعيد صار إلى السعادة، ومن سبق له العلم بأنه شقي صار إلى الشقاوة، ويدل لهذا الوجه قوله بعده: { فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ } [6] وهو ظاهر كما ترى، ومن الآيات الدالة عليه أيضًا قوله تعالى: { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ } [7] ، وقوله: { وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } [8] . أي ولذلك الاختلاف إلى شقي وسعيد خلقهم.

(1) الدر المنثور (3 /397) .

(2) تفسير الواحدي (1 / 91) .

(3) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (5 / 1462) (رقم الأثر: 8364) .

(4) انظر: تفسير النسفي (2 / 9) .

(5) زاد المسير (3 / 106) .

(6) سورة الأعراف، الآية: 30.

(7) سورة: التغابن، الآية: 2.

(8) سورة: هود، الآية: 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت