الوجه الثاني: أن معنى قوله: { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) } أي: كما خلقكم أولًا ولم تكونوا شيئًا فإنه يعيدكم مرة أخرى، ويبعثكم من قبوركم أحياء بعد أن متم وصرتم عظامًا رميمًا. والآيات الدالة على هذا الوجه كثيرة جدًا كقوله: { كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا } [1] ... إلى أن قال -رحمه الله-:"وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أنه قد يكون في الآية وجهان وكل منهما حق، ويشهد له القرآن، فنذكر الجميع؛ لأنه كلَّه حق والعلم عند الله تعالى" [2] .
(1) سورة: الأنبياء، الآية: 104.
(2) انظر: أضواء البيان (2 / 12 - 13) . ...