الصفحة 278 من 489

± أقوال الصحابة ( - رضي الله عنهم - ) [1] :

اختلف قول جابر ( - رضي الله عنه - ) في تفسير الآية على قولين:

القول الأول: أن المشركين يمنعون من دخول المسجد الحرام، إلا أن يكون عبدًا لمسلم أو أحدًا من أهل الذمة، وهذا أصح إسنادًا.

القول الثاني: أن المشركين كلهم من أهل الكتاب وغيرهم يمنعون من دخول المسجد الحرام، وإسناده ضعيف كما تقدم، ولذا لم ينسب إليه هذا القول فيما وقفت عليه من كتب العلم، وإنما اشتهر عنه القول الأول.

والذي يظهر -والله أعلم بالصواب- أن القول الثاني أولى؛ لموافقته لظاهر الآية، فهي عامة في كل مشرك، وقد نص القرآن على شرك أهل الكتاب، قال تعالى: { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) } [2] ؛ ولأن في قوله تعالى { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } تنبيها على العلة التي رتب الحكم عليها، وهي موجودة فيهم.

قال الإمام النحاس [3]

(1) لم أجد -بعد البحث- لأحد من الصحابة قولا في الآية إلا ما جاء عن جابر رضي الله عنهم أجمعين.

(2) سورة التوبة الآية 31.

(3) النحاس: أحمد بن محمد بن إسماعيل المصري النحوي أبو جعفر صاحب التصانيف ارتحل إلى بغداد وأخذ عن الزجاج، ومن مؤلفاته: إعراب القرآن، والناسخ والمنسوخ وغيرهما. مات -رحمه الله- سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة.

انظر: سير أعلام النبلاء (15/401) ، والوافي بالوفيات (7/396) ، وطبقات الشافعية الكبرى (3/43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت