-رحمه الله-:"وروى ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا } إلا أن يكون عبدًا أو أحدًا من أهل الجزية، وهذا مذهب الكوفيين أن المشركين في الآية يراد بهم من ليس له عهد، وأن ذلك في سائر المساجد ومذهب المدنيين أن الآية عامة لجميع الكفار، وأنه يحال بينهم وبين جميع المساجد، ومذهب المدنيين في هذا أحسن لقول الله جل وعز: { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ } [1] أي تصان فيجب على هذا أن ترفع عن دخولهم؛ لأنهم لا يعظمونها"
في دخولهم" [2] ."
وقال في موضع آخر:"...فإن قال قائل: فقد قال قوم من العلماء: إنه لا يقال لأهل الكتاب مشركون، وإنما المشرك من عبد وثنا مع الله عز وجل فأشرك به."
قال أبو جعفر: وممن يروى عنه هذا القول أبو حنيفة [3] ، وزعم أن قول الله عز وجل: { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا } أنه يراد به أهل الأوثان، وأن لليهود والنصارى أن يقربوا المسجد الحرام.
(1) سورة النور الآية: 36.
(2) معاني القرآن (3/195-196) .
(3) أبو حنيفة: النعمان بن ثابت التيمي، مولاهم الكوفي، الإمام الفقيه، أول الأئمة الأربعة، عالم زاهد، وهو من المقلين للرواية. مات -رحمه الله- سنة خمسين ومائة.
انظر: طبقات الفقهاء للشيرازي (ص: 87) ، والانتقاء في فضائل الأئمة الفقهاء لابن عبد البر (ص: 122) ، وطبقات الحنفية لعبد القادر بن أبي الوفاء (ص: 26) .