وعنه ( - رضي الله عنه - ) في نصراني تحته نصرانية فأسلمت قال:"يفرق بينهما لا يملك نساءنا غيرنا, نحن على الناس والناس ليس علينا، وذلك لأن الله عز وجل يقول: { لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ } " [1] فالضمير فيما تقدم من أقوالهم ( - رضي الله عنهم - ) عائد على الدين.
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله: { لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ } قال:"يظهر الله نبيه على أمر الدين كله فيعطيه إياه ولا يخفى عليه شيئا منه، وكان المشركون يكرهون ذلك" [2] . والضمير في قول ابن عباس هذا عائد على النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) ولا تضاد بين المعنيين فقد أظهر الله تعالى دين الإسلام على الدين كله، وأظهر نبيه ( - صلى الله عليه وسلم - ) على أمر الدين كله، فالمعنى الثاني متمم للأول بل من كماله، فكونه ( - صلى الله عليه وسلم - ) عالما بأمر الدين لا يخفى عليه شيء منه، فهذا أدعى لإظهار الدين.
وتفسير جابر ( - رضي الله عنه - ) للآية في معنى قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) : (والله لينزلن ابن مريم حكما عادلا ً فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية، ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد، وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد) [3] . وهذا تفسير للقرآن بالسنة وهو من منهجه ( - رضي الله عنه - ) في تفسير القرآن.
(1) سنن سعيد بن منصور (ك: الطلاق، ب: ما جاء في النصرايين يسلم أحدهما) (2/71) (ح رقم: 1975) .
(2) سنن البيهقي الكبرى (ك: السير، ب: إظهار دين النبي( - صلى الله عليه وسلم - ) على الأديان) (9/ 182) (ح رقم: 18403) .
(3) صحيح مسلم (ك: الإيمان، ب: نزول عيسى بن مريم حكما ًبشريعة نبينا محمد( - صلى الله عليه وسلم - ) ) (1/136) (ح رقم: 155) .