الصفحة 289 من 489

­ عن ابن عباس أنه قيل لعمر بن الخطاب: حدثنا عن شأن ساعة العسرة، فقال عمر: (خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلا ً أصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله، إن الله قد وعودك في الدعاء خيرا ً فادع لنا. فقال: أتحب ذلك؟ قال: نعم، فرفع يديه، فلم يرجعهما حتى قالت السماء فأظلت ثم سكبت فملؤوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جازت العسكر) [1] .

فحديث عمر ( - رضي الله عنه - ) يوضح معنى قول جابر ( - رضي الله عنه - ) :"عسرة الماء".

وروى الإمام مسلم عن أبي هريرة ( - رضي الله عنه - ) قال: (كنا مع النبي( - صلى الله عليه وسلم - ) في غزوة تبوك فأصاب الناس مجاعة، وقالوا: يا رسول الله، لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا [2] فأكلنا وادهنا، فقال رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) (افعلوا) فجاء عمر، وقال: يا رسول الله، إن فعلوا قل الظهر، ولكن ادعهم بفضل أزوادهم فادع الله عليها بالبركة لعل الله أن يجعل في ذلك بركة، قال: (نعم) ثم دعا بنطع [3]

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه (ك: الطهارة) (1 / 263) (ح رقم: 566) .

(2) نواضحنا: نواضح جمع ناضح، والناضح الجمل يستقر عليه لسقي أرض أو شرب.

انظر: غريب الحديث (للحربي(مادة: نضح) (2/897) ، والنهاية لابن الأثير (مادة: نضح) (5/68) .

(3) نطع: النِّطع هي السفرة، وهو بساط متخذ من أديم.

انظر: مشارق الأنوار للقاضي عياض (مادة: ن ط ع) (2/11) ، ولسان العرب (مادة: نطع) (8/357) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت