الصفحة 290 من 489

فبسط، ثم دعا بفضل الأزواد، فجعل الرجل يجيء بكف ذرة، ويجيء الآخر بكف تمر، ويجيء الآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير، قال أبو هريرة: فحزرته فإذا هو قدر ربضة العنز؛ فدعا رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) بالبركة، ثم قال: خذوا في أوعيتكم فأخذوا في أوعيتهم حتى - والذي لا إله إلا هو - ما بقي في العسكر وعاء إلا ملؤوه، وأكل القوم حتى شبعوا، وفضلت فضلة فقال النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) :أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما فيحجب عن الجنة) [1] .

وهذا يوضح ما بهم من عسرة الزاد حتى ذكر المفسرون أن التمرة الواحدة يتناوبها الجماعة فلا يبقى من التمرة إلا النواة، أما عسرة الظهر فكان العشرة من المسلمين يخرجون على بعير يعتقبونه بينهم [2] ، بل حبس قوم عن الخروج؛ لانعدام الظهر، وفيهم نزل قوله تعالى: { وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92) } [3] [4] .

فاجتمعت على المسلمين عسرة الزاد، والماء والظهر، وسميت الغزوة بغزوة العسرة، والجيش بجيش العسرة بسبب ذلك.

قال تعالى: { وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) } [5] .

(1) صحيح مسلم (ك: الإيمان، ب: الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا) (1 / 56) (ح رقم: 27) .

(2) انظر: التفسير الكبير (16 / 171) .

(3) سورة التوبة الآية: 92.

(4) انظر: لباب النقول (1 /123) .

(5) سورة التوبة الآية: 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت