قلت: وهذا القول - فيما يظهر لي - أولى الأقوال بالصواب فهو استثناء في أهل التوحيد من أهل الكبائر؛ لأنه سبحانه قال: { فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ } [1] وهذا أسلوب تأبيد، ثم استثنى أهل الكبائر الموحدين الذين شقوا بالمعصية استثناهم من الخلود فيها، حيث لا يخلد في النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، وهذا المعنى دلت عليه السنة المطهرة.
قال ابن أبي العز [2] - رحمه الله:"وقد دلت السنة المستفيضة أنه يخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وأحاديث الشفاعة صريحة في خروج عصاة الموحدين من النار، وأن هذا حكم مختص بهم" [3] .
(1) سورة هود، الآية 106، 107.
(2) ابن أبي العز: علي بن علي بن محمد بن صالح بن أبي العز الأذرعي الأصل الدمشقي الحنفي، من مؤلفاته: شرح العقيدة الطحاوية، والتنبيه على مشكلات الهداية. مات -رحمه الله- سنة اثنتين وتسعين وسبع مائة.
انظر: إنباء الغمر بأنباء العمر (2/95) ، والدليل الشافي على المنهل الصافي لابن تغري (1/465) .
(3) شرح العقيدة الطحاوية (2 / 629) .