القول الثالث: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله { إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ } قال:"فقد شاء أن يخلد هؤلاء في النار، وأن يخلد هؤلاء في الجنة" [1] .
قلت: وعلى هذا المعنى يكون المراد بالذين شقوا الكفار ولا يدخل عصاة الموحدين في { الَّذِينَ شَقُوا } ؛ لأنه يلزم من ذلك القول بتخليد صاحب الكبيرة، وهذا قول مردود ومخالف لنصوص الكتاب والسنة.
القول الرابع: أن الاستثناء من قوله تعالى { فَفِي النَّارِ } كأنه قال: إلا ما شاء ربك من تأخير قوم عن ذلك.
وهذا القول رواه أبو نضرة، عن أبي سعيد الخدري، وجابر -رضي الله عنهما- [2] ، وهو قول لا يخالف النصوص، لأن عصاة الموحدين تحت المشيئة إن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم وهو الغفور الرحيم، وهو من الفضل الذي يتفضل الله به على عباده، والاستثناء على هذا القول يكون من الدخول.
القول الخامس: { إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ } يعني الذين كانوا في النار حين أذن في الشفاعة لهم، فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة، وهذا قول ابن عباس -رضي الله عنهما- [3] . وعلى هذا تكون ما شاء بمعنى: من شاء وهم قوم يخرجون من النار ويدخلون الجنة فيقال لهم الجهنميون [4] .
(1) الدر المنثور (4 / 425) .
(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (9 / 99) .
(3) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (6 / 2086) (رقم الأثر: 11233) .
(4) انظر: تفسير النسفي (2 / 172) .