الصفحة 297 من 489

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-:"أثر عمر منقطع [1] ، ولو ثبت حمل على الموحدين" [2] .

قلت: فهذه الآثار عن الصحابة - إن صحت - تحمل على خروج أهل التوحيد من النار كما ثبت في أحاديث الشفاعة، أما حملها على أهل الشرك فلا يصح، لمخالفته لنصوص الكتاب والسنة الصريحة في خلود أهل الشرك في النار وتأبيدهم فيها.

قال الإمام البغوي - رحمه الله - بعد إيراده لأثر ابن مسعود وأبي هريرة:"ومعناه عند أهل السنة - إن ثبت - أنه لا يبقى فيها أحد من أهل الإيمان، وأما مواضع الكفار فممتلئة أبدا" [3] .

وقال الإمام أبو حيان [4] - رحمه الله:"والذي روي ونقل عن ابن مسعود وغيره أنها تخلو من النار، إنما هو الدرك الأعلى المختص بعصاة المؤمنين وهو الذي يسمى جهنم، وسمي الكل به تجوزًا" [5] .

(1) المنقطع: قال السيوطي:"الصحيح الذي ذهب إليه الفقهاء والخطيب وابن عبد البر وغيرهم من المحدثين أن المنقطع هو ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان انقطاعه، وأكثر ما يستعمل في رواية من دون التابعي عن الصحابي"، وقيل: هو ما اختل منه رجل قبل التابعي محذوفا كان أو مبهما.

تدريب الراوي (1/207، 208) ، وانظر: المنهل الراوي (ص: 46) ، وفتح المغيث (1/156) .

(2) فتح الباري (11 / 422) .

(3) معالم التنزيل (4 / 202) .

(4) الإمام أبو حيان: محمد بن يوسف بن علي الأندلسي الغرناطي النفزي -قبيلة من البربر- نحوي مفسر ومحدث وأديب ومؤرخ، من مؤلفاته: البحر المحيط في التفسير، واتحاف الأريب بما في القرآن من غريب وغيرها كثير. مات -رحمه الله- سنة خمس وأربعين وسبعمائة.

انظر: معرفة القراء الكبار (2/723) ، وشذرات الذهب (3/145) ، وطبقات الشافعية (3/67) .

(5) البحر المحيط (6 / 213) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت