فإن كتاب الله هو الكتاب المبين، الفارق بين الهدى والضلال، والغي والرشد، لا تفنى عجائبه، ولا تنقضي آياته، ولا تتناقض دلالاته ، فهو نور البصائر، وشفاء الصدور، وحياة القلوب، أهله أهل الله وخاصته، نالوا الخيرية في الدنيا والآخرة وقد شهد لهم بذلك النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) في قوله: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) [1] ؛ فأولى ما صرفت فيه الأوقات، وكُدت فيه العقول والفهوم، علوم الكتاب المصون، وعلم التفسير أحد علوم القرآن وهو من أجلها، لما فيه من الوقوف على معاني كتاب الله ومعرفة مراد الله تعالى منه، وأصح الطرق في ذلك، أن نفسر القرآن بالقرآن، فما أجمل في مكان فإنه قد بسط في موضع آخر، ثم نفسره بالسنة، فإنها شارحة للقرآن وموضحة له. فإن لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة رجعنا إلى أقوال الصحابة، فهم أفضل القرون وقد أثنى عليهم الله تعالى في قوله: { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) } [2] .
(1) صحيح البخاري (ك: فضائل القرآن, ب: خيركم من تعلم القرآن وعلمه) (ح رقم: 5027) .
(2) سورة التوبة الآية: 100.