وشهد لهم النبي - عليه الصلاة والسلام- بالخيرية والفضل في قوله: (خير أمتي قرني) [1] ، فلهم العدالة التامة ولهم الميزة في الفضل والسبق والإيمان، والحرص الشديد على دينهم، مما ليس لغيرهم من الأمة، ولا غرو في ذلك؛ وقد صحبوا رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ونقلوا عنه القرآن لفظًا ومعنىً وعاصروا نزوله طيلة ثلاثٍ وعشرين سنة، فكان حريًا بنا أن نعرف سيرتهم، ونقف على مسالكهم، وننظر في آرائهم، وننهل من معينهم الصافي الذي لا كدر فيه.
ومن هذا المنطلق أحببت أن يكون لي شرف المشاركة في جمع ودراسة أقوال الصحابة رضي الله عنهم، فبدأت مستعينة بالله بجمع أقوال واحد من كبار الصحابة، وهو الصحابي الجليل جابر بن عبد الله ( - رضي الله عنه - ) .
وقد بلغ عدد الآثار المروية عنه في التفسير - فيما وقفت عليه - والتي شملتها الدراسة في هذا البحث سبعة ومائة أثر.
أهمية البحث وأسباب اختياره:
تنتظم أهمية البحث، وأسباب اختياره فيما يلي:
1-أن أولى ما يفسر به القرآن الكريم بعد الكتاب والسنة ما أثر عن الصحابة -رضوان الله عليهم- لقربهم من رسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، ومعاصرتهم نزول الوحي، ولما لهم من الفهم والعلم.
2-مكانة الصحابي الجليل جابر بن عبد الله ( - رضي الله عنه - ) فهو من علماء الصحابة، ومن المكثرين من رواية الحديث.
3-أن أقوال جابر بن عبد الله ( - رضي الله عنه - ) في التفسير لم تحظ بالجمع والدراسة.
4-أن لجابر بن عبد الله ( - رضي الله عنه - ) أقوالًا في التفسير تستحق الجمع والدراسة كما تبين ذلك من خلال جمع مادة البحث.
5-تميزت أقواله المروية عنه بطرق وروايات مختلفة عن طرق ابن عباس وابن مسعود و غيرهما من الصحابة رضي الله عنهم.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (ك: فضائل أصحاب النبي( - صلى الله عليه وسلم - ) ب: فضائل أصحاب النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) ) .