جاء عن الصحابة في معنى قوله تعالى: { مَقَامًا مَحْمُودًا (79) } أربعة أقوال:
القول الأول: الشفاعة لعصاة الموحدين في خروجهم من النار، وهو معنى قول جابر بن عبد الله ( - رضي الله عنه - ) كما تقدم، وروي أيضاًُ عن أبي سعيد الخدري ( - رضي الله عنه - ) [1] .
القول الثاني: الشفاعة العظمى في أهل الموقف؛ لإراحتهم من كربات الموقف وفصل القضاء، وروي هذا المعنى عن عبد الله بن مسعود [2] ، وعن ابن عمر [3] ، وعن سلمان الفارسي [4] ، وعن حذيفة بن اليمان [5] رضي الله عنهم أجمعين.
القول الثالث: مطلق الشفاعة روي هذا المعنى عن ابن عباس [6] ، وعن ابن مسعود، وسلمان الفارسي [7] رضي الله عنهم.
القول الرابع: جلوسه ( - صلى الله عليه وسلم - ) على الكرسي، روي هذا عن عبد الله بن سلام ( - رضي الله عنه - ) [8] ، وعن ابن عباس، وابن مسعود -رضي الله عنهما- يقعده على العرش [9] ، وفي رواية عن ابن عباس -رضي الله عنهما- يجلسه فيما بينه وبين جبريل ويشفع لأمته فذلك المقام المحمود [10] .
قلت: ويحتج للقول الثاني بما صح عنه ( - صلى الله عليه وسلم - ) من حديث أنس أن النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) قال: (يحبس المؤمنون يوم القيامة حتى يهمّوا [11]
(1) الدر المنثور (5 / 286) .
(2) المستدرك (ك: الفتن والملاحم) (4 / 541) (ح رقم: 8519) .
(3) صحيح البخاري (ك: التفسير، ب: عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ..) (4/1748) (ح رقم: 4441) .
(4) الترغيب والترهيب (4 / 235) (ح رقم: 5502) .
(5) مسند الحارث (زوائد الهيثمي) (ك: البعث، ب: في المقام المحمود) (2 / 1007) (ح رقم: 1129) .
(6) طبقات المحدثين بأصبهان (3 / 474) .
(7) التمهيد (19 / 64) .
(8) كشف القناع (5 / 33) .
(9) زاد المسير (5 / 54) .
(10) المعجم الكبير (12 / 61) (ح رقم: 12474) .
(11) يهموا: من الهم يقال: همني الأمر هما أحزنني وغمني وهمني إذا بالغ في ذلك.
مشارق الأنوار (2/270) ، وانظر: لسان العرب (مادة: همم) (12/620) .