الصفحة 305 من 489

بذلك، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من مكاننا، فيأتون آدم، فيقولون: أنت آدم أبو الناس خلقك الله بيده، وأسكنك جنته، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، لتشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا...إلى أن قال: فيأتوني فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه، فإذا رأيته وقعت ساجدًا، فيدعني ما شاء الله أن يدعني فيقول: ارفع محمد، وقل يسمع، واشفع تشفع، وسل تعط، فأرفع رأسي، فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه، فيحد لي حدًا، فأخرج فأدخلهم الجنة ...) الحديث [1] .

قال الإمام ابن عطية [2] :"ومن غريب حديث الشفاعة اقتضابه المعنى، وذلك أن صدر الحديث يقتضي أن النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) يستنهض للشفاعة في أن يحاسب الناس، وينطلقون من الموقف فيذهب لذلك، وينص بإثر ذلك أنه شفع في إخراج المذنبين من النار فمعناه الاقتضاب والاختصار، لأن الشفاعة في المذنبين لم تكن إلا بعد الحساب والزوال من الموقف، ودخول قوم الجنة ودخول قوم النار، وهذه الشفاعة لا يتدافعها الأنبياء بل يشفعون، ويشفع العلماء...) [3] ."

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (ك: التوحيد، ب: وجوه يومئذ ناضرة) (6 / 2708) (ح رقم 7002) وهو حديث الشفاعة الطويل وقد جاء في مواضع كثيرة غير هذا الموضع.

(2) ابن عطية: هو عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي الغرناطي، أبو محمد، مفسر فقيه أندلسي من أهل غرناطة، عارف بالأحكام والحديث، من مؤلفاته: المحرر الوجيز، والمجموع وغيرها. مات -رحمه الله- سنة إحدى وأربعين وخمسمائة.

انظر: بغية الوعاة (3/73) ، ونفح الطيب (3/269) ، والأعلام للزركلي (3/282) .

(3) المحرر الوجيز (3 / 479) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت