الصفحة 318 من 489

فقال: كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ سل لي رسول الله عن ذلك، فأتى عاصم النبي فقال: يا رسول الله، فكره رسول الله المسائل [1] ، فسأله عويمر، فقال: إن رسول الله كره المسائل وعابها، قال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأل رسول الله عن ذلك، فجاء عويمر فقال: يا رسول الله، رجل وجد مع امرأته رجلًا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ فقال رسول الله: قد أنزل الله القرآن فيك وفي صاحبتك ...) [2] الحديث.

وأخرج الإمام النسائي: (أن رجلًا من الأنصار من بني زريق [3]

(1) لأهل العلم تنبيه لطيف على هذا الموضع وهو قوله:"فكره رسول الله المسائل"ذكره الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في فتح الباري (9 / 449 - 450) قال:"وسبب كراهة ذلك ما قال الشافعي كانت المسائل فيما لم ينزل فيه حكم زمن نزول الوحي ممنوعة لئلا ينزل الوحي بالتحريم فيما لم يكن قبل ذلك محرمًا فيحرم، ويشهد له الحديث المخرَّج في الصحيح: (أعظم الناس جُرمًا من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته) ، وقال النووي المراد كراهة المسائل التي لا يحتاج إليها، لاسيما ما كان فيه هتك ستر مسلم أو إشاعة فاحشة أو شناعة عليه، وليس المراد المسائل المحتاج إليها إذا وقعت، فقد كان المسلمون يسألون عن النوازل فيجيبهم ( - صلى الله عليه وسلم - ) بغير كراهة، فلما كان في سؤال عاصم شناعة ، ويترتب عليه تسليط اليهود والمنافقين على أعراض المسلمين كره مسألته وربما كان في المسألة تضييق وكان ( - صلى الله عليه وسلم - ) يحب التيسير على أمته، وشواهد ذلك في الأحاديث كثيرة".

(2) صحيح البخاري (ك: التفسير، ب: قوله عز وجل { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ } ) (4 / 1771) (ح رقم: 4468) .

(3) بني زريق: بطن من الخزرج من الأزد، من القحطانية وهم: بنو زريق بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج، تنسب إليهم سكة بني زريق بالمدينة.

انظر: تاج العروس (6/369) ، ومعجم قبائل العرب (2/471) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت