ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء، فو الله لا آتي بهم حتى يقضي حاجته! قال: فما لبثوا إلا يسيرًا حتى جاء هلال بن أمية، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم فجاء من أرضه عشاء فوجد عند أهله رجلًا فرأى بعينه وسمع بأذنه، فلم يهجه حتى أصبح، فغدا على رسول الله فقال: يا رسول الله، إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندها رجلًا، فرأيت بعيني وسمعت بأذني. فكره رسول الله ما جاء به واشتد عليه واجتمعت الأنصار فقالوا: قد ابتلينا بما قال سعد، الآن يضرب رسول الله هلال بن أمية، ويبطل شهادته في المسلمين. فقال هلال: والله إني لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجًا، فقال هلال: يا رسول الله، إني قد أرى ما اشتد عليك مما جئت به، والله يعلم إني لصادق. ووالله إن رسول الله يريد أن يأمر بضربه؛ إذ أنزل الله على رسوله الوحي ...) [1] . الحديث.
إلى غير ذلك مما روي في سبب نزول هذه الآيات [2] ، ولا تعارض بينها إذ لا مانع أن تتعدد القصص ويتحد النزول، وقول جابر ( - رضي الله عنه - ) :"ما نزلت آية التلاعن إلا لكثرة السؤال"يؤيد ذلك لما فيه من الدلالة على تكرر السؤال من الصحابة ( - رضي الله عنهم - ) .
ولذا اختار بعض أهل العلم تعدد السبب في نزولها؛ جمعًا بين الروايات الواردة في ذلك.
قال الخطيب - رحمه الله -:"حديث هلال وعويمر صحيحان فلعلهما اتفقا معا في مقام واحد أو مقامين ونزلت الآية الكريمة في تلك الحال، لا سيما وفي حديث عويمر كره رسول الله السائل يدل على أنه سبق بالمسألة، مع ما روينا عن جابر أنه قال: ما نزلت آية اللعان إلا لكثرة السؤال" [3] .
(1) المسند (1 / 238) (ح رقم: 2131) .
(2) اقتصرت على ما ذكر من الروايات لما ورد فيها من الإشارة لكثرة السؤال وتكرره من الصحابة ( - رضي الله عنهم - ) وهو ما يوافق قول جابر ( - رضي الله عنه - ) :"إلا لكثرة السؤال". وقد وردت روايات عدة وبسياقات مختلفة.
(3) انظر: عمدة القاري (13 / 249) .