الصفحة 34 من 489

فبايع رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) مع قومه على الإيواء والنصرة، فكان رجلًا من رجالات الأنصار وفردًا من أفراد ذلك الجيل الذي تحقق فيه ما لم يتحقق في غيره، واجتمع فيه من عوامل الخير ما لم يجتمع في جيل قبله، ولن يجتمع في جيل بعده، فلم تتفجر ينابيع السخاء والإيثار في أمة من الأمم كما تفجرت في جيل أنصار رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) فاستحقوا بذلك ثناء الله - عز وجل - عليهم بقوله: { وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) } [1] .

فتلك منزلة حباها الله تعالى أنصار رسوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، وجابر ( - رضي الله عنه - ) إضافة إلى أنه واحد من هؤلاء القوم الذين لهم مالهم من الفضل والسبق؛ فإنه ممن شهد بيعة الرضوان [2] ، تلك البيعة التي بشر الله أهلها برضاه، وشهد لهم رسوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) بأنهم خير أهل الأرض.

(1) سورة الحشر، الآية: 9.

(2) بيعة الرضوان: وقعت في السنة السادسة عندما بعث ( - صلى الله عليه وسلم - ) عثمان بن عفان إلى قريش ليستأذن له بالدخول بالهدي ليطوف بالبيت ويحل من عمرته، فاستبطأ رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) عثمان، ولما بلغه أنه قتل قال: لا نبرح حتى نناجز القوم، ودعا الناس إلى البيعة، وضرب بإحدى يديه على الأخرى، وقال: هذه بيعة عثمان.

انظر: تاريخ الطبري (2/121) ، وأخبار المدينة لعمرو بن شبة (2/141) ، والبداية والنهاية (4/168) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت