الصفحة 363 من 489

واجتمع الناس إليه، فقرأ عليهم { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) } ، فقال رجل من أصحاب رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) : أي رسول الله وفتح هو؟ قال: أي والذي نفس محمد بيده إنه لفتح ...) [1] .

قال الإمام الزهري - رحمه الله:"ما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه، إنما كان القتال حيث التقى الناس، فلما كانت الهدنة، ووضعت الحرب أوزارها وأمن الناس كلّم بعضهم بعضًا، والتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة، فلم يكلم أحد في الإسلام يعقل شيئًا إلا دخل فيه، ولقد دخل في تينك السنتين، مثل من كان دخل في الإسلام قبل ذلك أو أكثر" [2] .

وقال العلامة الشنقيطي - رحمه الله:"..وذلك يوضح أن الصلح المذكور من أعظم الفتوح؛ لكونه سببا لقوة المسلمين وكثرة عددهم، وليس المراد بالفتح المذكور فتح مكة، وإن قال بذلك جماعة من أهل العلم، وإنما قلنا ذلك؛ لأن أكثر أهل العلم على ما قلنا؛ ولأن ظاهر القرآن يدل عليه؛ لأن سورة الفتح هذه نزلت بعد صلح الحديبية في طريقه ( - صلى الله عليه وسلم - ) راجعًا إلى المدينة، ولفظ الماضي في قوله: { إِنَّا فَتَحْنَا y } يدل على أن ذلك الفتح قد مضى فدعوى أنه فتح مكة ولم يقع إلا بعد ذلك بقرب سنتين خلاف الظاهر، والآية التي في فتح مكة دلت على الاستقبال لا على المضي، وهو قوله تعالى: { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) } [3] " [4] .

(1) أخرجه أبو داود (ك: الجهاد، ب: فيمن أسهم له سهم) (ص: 416) (ح رقم: 2736) . وأخرجه أحمد في المسند (3 / 420) (ح رقم: 15508) . وابن أبي شيبة في مصنفه (14 / 437) . وغيرهم كلهم من طرق عن مجمع بن يعقوب، قال: سمعت أبي، يقول: عن عمه عبد الرحمن بن يزيد، عن عمه مجمع بن جارية به. قال الشيخ الألباني -رحمه الله-: ضعيف.

(2) السيرة النبوية لابن هشام (2 / 322) .

(3) سورة النصر الآية: 1.

(4) أضواء البيان (7 / 393) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت