جاء ذلك عن أنس ( - رضي الله عنه - ) [1] ، وعن عائشة -رضي الله عنها- مثل ذلك [2] .
القول الثالث: أنه فتح خيبر، قاله أنس ( - رضي الله عنه - ) في رواية عنه [3] .
والصحيح عن أنس ما أخرجه البخاري عنه وهو قوله الحديبية؛ لصحة السند في ذلك؛ ولموافقته لأقوال الصحابة رضي الله عنهم؛ ولما يدل عليه قول جابر ( - رضي الله عنه - ) :"ما كنا نعد الفتح إلا يوم الحديبية"، وقول البراء ( - رضي الله عنه - ) :"ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية"من اتفاق الصحابة في هذا القول، وأنه مشتهر عندهم رضي الله عنهم أجمعين.
وعليه فالمراد بالفتح في قوله تعالى: { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) } صلح الحديبية. وقد بين ذلك النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) كما في حديث مُجَمِّع بن جارية قال: (شهدنا الحديبية فلما انصرفنا عنها إذا الناس ينفرون الأباعر [4] فقال الناس بعضهم لبعض: ما للناس. قالوا: أوحي إلى رسول الله( - صلى الله عليه وسلم - ) ، فخرجنا مع الناس نوجف [5] ، حتى وجدنا رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) على راحلته عند كراع الغميم [6] ،
(1) معالم التنزيل (7 / 296) .
(2) زاد المسير (7 / 161) .
(3) الدر المنثور (7 / 448) .
(4) ينفرون الأباعر: نفرت الدابة تنفر نفارا وتنفر نفورا، ونفر الحاج من منى من باب ضرب وأنفره عن الشيء ونفره تنفيرا واستنفره كله بمعنى.
مختار الصحاح (مادة: ن ف ر) (ص: 280) ، وانظر: غريب الحديث الحديث لابن سلام (مادة: نفر) (3/247) .
(5) نوجف: الإيجاف سير حثيث دون الجهد.
غريب الحديث لابن قتيبة (2/2) ، وانظر: النهاية لابن الأثير (مادة: وجف) (5/156) .
(6) كراع الغميم: هو واد أمام عسفان ويقع بالقرب منه جبل أسود سمي الكراع فأضيف إليه فقيل كراع الغميم. ويعرف اليوم ببرقاء الغميم وهو طرف من حرة صنجنان يمتد شمالا غربا بين شامية ابن حمادي والصفو على بعد (16) كيلا من عسفان على طريق مكة.
انظر: معجم البلدان (4/443) ، ومعجم معالم الحجاز (6/265) ، (7/213) .