الصفحة 377 من 489

-رضي الله عنهم - ) [1] ، وسلمة بن الأكوع [2] .

والذي يظهر - والله أعلم بالصواب -أنه لا تنافي بين المعنيين؛ لأن معنى المبايعة على الموت: أن لا يفروا ويثبتوا حتى الموت .

وقد أشار غير واحد من أهل العلم إلى وجه الجمع بين الروايتين، ومنهم الإمام البخاري حيث قال:"باب البيعة في الحرب ألا يفروا، وقال بعضهم: على الموت" [3] .

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - موضحا مراد الإمام البخاري - رحمه الله:"كأنه أشار إلى أن لا تنافي بين الروايتين لاحتمال أن يكون ذلك في مقامين، أو أحدهما يستلزم الآخر" [4] .

وجمع الإمام الترمذي رحمه الله بوجه آخر فقال:"ومعنى كلا الحديثين صحيح قد بايعه قوم من أصحابه على الموت، وإنما قالوا لانزال بين يديك حتى نقتل، وبايعه آخرون فقالوا:"لا نفر" [5] ."

وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله:"وحاصل الجمع أن من أطلق أن البيعة كانت على الموت أراد لازمها لأنه إذا بايع على أن لا يفر لزم من ذلك أن يثبت، والذي يثبت إما أن يَغلِب أو أن يؤسر، والذي يؤسر إما أن ينجو وإما أن يموت، ولما كان الموت لا يؤمن في مثل ذلك أطلقه الراوي. وحاصله أن أحدهما حكى صورة البيعة، والآخر حكى ما تئول إليه" [6] .

(1) زاد المسير (7 / 163) .

(2) صحيح البخاري (ك: الأحكام، ب: كيف يبايع الإمام الناس) (6/ 2634) (رقم: 6780) . وصحيح مسلم (ك: الإمارة، ب: استحباب مبايعة الإمام الجيش) (3 / 1486) (ح رقم: 1860) .

وانظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (4 / 237) .

(3) صحيح البخاري (3 / 1080) . ...

(4) فتح الباري (6 / 117) .

(5) جامع الترمذي (ك: السير، ب: ما جاء في بيعة النبي( - صلى الله عليه وسلم - ) ) (ص: 376) (ح رقم: 1594) . قال الشيخ الألباني -رحمه الله-: صحيح.

(6) فتح الباري (6 / 117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت