قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"... إن ما في حديث عائشة الذي في الصحيحين يبين أن أول ما نزل: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ } نزلت عليه وهو في غار حراء، وأن المدثر نزلت بعد، وهذا هو الذي ينبغي؛ فإن قوله { اقْرَأْ } أمر بالقراءة لا بتبليغ الرسالة وبذلك صار نبيًا، وقوله: { قُمْ فَأَنْذِرْ (2) } [1] أمر بالإنذار وبذلك صار رسولا منذرًا" [2] .
وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله:"رواية الزهري عن أبي سلمة عن جابر تدل على أن المراد بالأولية في قوله: (أول ما نزل سورة المدثر) أولية مخصوصة بما بعد فترة الوحي، أو مخصوصة بالإنذار، لا أن المراد: أنها أولية مطلقة، فكأن من قال أول ما نزل: { اقْرَأْ } أراد أولية مطلقة، ومن قال إنها المدثر أراد بقيد التصريح بالإرسال" [3] .
أما قول عائشة رضي الله عنها:"إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار ..."، فقد أورد السيوطي - رحمه الله - هذا الأثر عن عائشة ثم علق بقوله:"وقد استشكل هذا بأن أول ما نزل { اقْرَأْ } وليس فيها ذكر الجنة والنار، وأجيب: بأن مِنْ مقدرة أي: من أول ما نزل والمراد سورة المدثر فإنها أول ما نزل بعد فترة الوحي وفي آخرها ذكر الجنة والنار، فلعل آخرها نزل قبل نزول بقية { اقْرَأْ } " [4] .
قال تعالى: { مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ tuuإزح !$sfّ:$# (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48) } [5] .
(1) سورة المدثر الآية: 2.
(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (16 / 255) .
(3) فتح الباري (8 / 678) .
(4) الإتقان في علوم القرآن (1 / 77) .
(5) سورة المدثر من الآية 42 إلى الآية 48.