103 -قال الإمام السيوطي - رحمه الله: وأخرج ابن مردويه عن يزيد بن صهيب الفقير، قال:"كنا بمكة ومعي طلق بن حبيب وكنا نرى رأي الخوارج فبلغنا أن جابر بن عبد الله يقول في الشفاعة، فأتيناه فقلنا له: بلغنا عنك في الشفاعة قول الله مخالف لك فيها في كتابه، فنظر في وجوهنا فقال: من أهل العراق أنتم ؟ قلنا: نعم. فتبسم وقال: وأين تجدون في كتاب الله؟ قلت: حيث يقول: { رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192) } [1] و { يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (37) } [2] و { وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) } [3] وأشباه هذا من القرآن، فقال: أنتم أعلم بكتاب الله أم أنا ؟ قلنا: بل أنت أعلم به منا. قال: فو الله لقد شهدت تنزيل هذا على عهد رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) وشفاعة الشافعين، ولقد سمعت تأويله من رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) وإن الشفاعة لنبيه في كتاب الله قال في السورة التي يذكر فيها المدثر: { مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) } الآية، ألا ترون أنها حلت لمن مات لم يشرك بالله شيئا؟ سمعت رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) يقول: (إن الله خلق خلقًا ولم يستعن على ذلك، ولم يشاور فيه أحدًا، فأدخل من شاء الجنة برحمته، وأدخل من شاء النار، ثم إن الله تحنن [4] "
(1) سورة آل عمران الآية: 192.
(2) سورة المائدة الآية: 37.
(3) سورة السجدة الآية: 20.
(4) تحنن: أي ترحم.
القاموس المحيط (مادة: الحنين) (ص: 1538) ، ولسان العرب (مادة: حنن) (13/131) .