الصفحة 402 من 489

16-أن كثيرا من الرسائل العلمية في جميع التخصصات قد طرقت موضوعات مهمة وطرحت طرحا متميزا، وحظيت بمتابعة وعناية وتدقيق وتحر من باحثين ومرشدين ومشرفين وغيرهم، ثم يؤول هذا الجهد العلمي إلى رفوف مكتبات الجامعات ومراكز البحوث فلا تكون الاستفادة منها كما لو طبعت ونشرت، ولذا فإنني أدعو جامعتنا العريقة إلى تبني مشروع خيري لطباعة الرسائل العلمية التي تنفع في تخصصها، فإن تضافرت الجهود وصحت العزائم سهل السبيل بتوفيق الله العلي القدير.

وختاما: فإني قد بذلت طاقتي وصرفت همتي، واستقصيت ما في وسعي، ولا أدعي الكمال فيما وصلت إليه، فإني على يقين أن غيري قد يطَّلِع على ما خفي عليَّ من معنى أدق أو وجه أحق، وتفسير أوضح أو تقرير أفصح، وأن غيري قد يقف على عثرات أو يعثر على زلات، فإن التحرز عن الخطأ والخلل، والنجاة من الهفوة والزلل يعجز عنه كافة البشر، والكمال لله وحده، والعصمة لمن عصمه الله.

هذا ما يسعني أن أختم به، وكيف لا وقد ختم بمثل هذه الأسطر أئمة المصنفين وجهابذة المؤلفين من السابقين واللاحقين ولله دَرُّ أبي الطيِّب المُتَنَبِي [1] لمَّا قال:

وما كلُّ هاو للجميلِ بفاعلٍ ... وما كلُّ فعَّال له بِمُتَمِّمِ [2]

وحسبي أني توخيت الصواب ما استطعت، فإن أحسنت فمن الله وحده وله المنة والفضل، وإن أسأت فمن نفسي والشيطان وأستغفر الله.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

(1) أبو الطيب المتنبي: أحمد بن الحسين بن الحسن الجعفي الكوفي قال الشعر من صغره حتى بلغ الغاية وفاق أهل عصره. قتل سنة أربع وخمسين وثلاثمائة.

انظر: الوافي بالوفيات (6/208) ، ووفيات الأعيان (1/122) .

(2) شرح ديوان المتنبي لعبد الرحمن البرقوقي (2/196) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت