وغير ذلك كثير يطول المقام باستقصائها وذكرها، مما يزخر به كتب الحديث [1] والتفسير وغيرها، وسيأتي - إن شاء الله - ذكر شيء منها في القسم الثاني من البحث [2] .
ولم ينقطع جهاده ( - رضي الله عنه - ) بوفاة رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، بل قد حمل راية الجهاد مع غيره من الصحابة الكرام ( - رضي الله عنهم - ) وواصلوا المسير في الدعوة إلى الله وإعلاء كلمته لا يخافون في الله لومة لائم، فاشترك ( - رضي الله عنه - ) في فتوحات الإسلام الكبرى، وحضر المعارك الحاسمة، وأبلي فيها بلاءً حسنًا. قال جابر ( - رضي الله عنه - ) :"كنت في جيش خالد [3] في حصار دمشق" [4] .
وشهد ( - رضي الله عنه - ) القادسية [5] وفي ذلك يقول:"والله الذي لا إله إلا هو ما اطلعنا على أحد من أهل القادسية أنه يريد الدنيا مع الآخرة..." [6] .
(1) ففي مسند الإمام أحمد مثلًا بلغت رواياته في السير والمغازي أكثر من ثمانين رواية.
(2) انظر الآثار رقم: (24، 68، 69، 87، 93، 95، 97) .
(3) خالد: بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشي، سيف الله، أسلم قبل فتح مكة سنة سبع فسر بإسلامه ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، قائد مظفر يشبه عمر في خلقه وصفته. مات ( - رضي الله عنه - ) سنة إحدى وعشرين.
انظر: الطبقات لخليفة (ص: 19) ، والاستيعاب في معرفة الأصحاب (2/427) ، والإصابة في معرفة الصحابة (2/251) .
(4) سير أعلام النبلاء (3 / 192) .
(5) القادسية: من أشهر وقائع الإسلام:"وكانت وقعة عظيمة لم يكن بالعراق أعجب منها وفيها انهزم الفرس عن بكرة أبيهم ولحقهم المسلمون فقتلوهم يومئذ بكاملهم، وقتل من المسلمين عدد كبير. والقادسية مدينة من مدن العراق على سيف البادية غرب الكوفة."
انظر: البداية والنهاية (9/636) ، وبلدان الخلافة الشرقية (ص: 103) .
(6) تاريخ الطبري (2 / 466) ، والمنتظم (4 / 209) .