الصفحة 54 من 489

ولقد تبين لي أيضًا من خلال تتبع أقواله ( - رضي الله عنه - ) في كتب التفسير أن له روايات غير قليلة في بيان أسباب نزول القرآن، ولا تخفى أهمية ذلك في تفسير القرآن الكريم [1] .

الحديث النبوي تفصيل وأصل للشريعة الإسلامية، وهو المصدر الثاني من مصادرها، ولقد اعتنى الصحابة الكرام ( - رضي الله عنهم - ) بشأن الحديث ونشره، وأدركوا أهميته وشرفه، فانبعثت العزائم إلى تحصيله، وتوفرت الرغبات في تعلمه وتعليمه، حتى إن كان أحدهم ( - رضي الله عنهم - ) يرحل المراحل، ويقطع الفيافي، ويجاوز المفاوز ويجوب البلاد شرقًا وغربًا في طلب حديث واحد [2] .

وهم ( - رضي الله عنهم - ) ليسوا على درجة واحدة في النهل من هذا النبع النبوي وتبليغه، فمنهم المقل ومنهم المستكثر.

وصاحبنا ( - رضي الله عنه - ) له مع الحديث شأن أيما شأن، فهو حامل رايته ومدرك غايته، وفارس من فرسان ميدانه الذين لا يشق لهم غبار.

فلا يكاد يذكر الحديث ورواته إلا وجابر ( - رضي الله عنه - ) في صدارة المذكورين، ومقدمة المعدودين، كيف لا وهو سادس المكثرين من رواية الحديث [3] .

(1) سيأتي - إن شاء الله - ذكر مواضع هذه الروايات في بعض كتب التفسير، وكذا الحديث عن أهمية أسباب النزول في المبحث الرابع من الفصل الثاني في هذا القسم.

(2) انظر: علم الحديث لابن تيمية (ص: 16) . [بتصرف يسير]

(3) أكثر الصحابة رواية للحديث: أبو هريرة، ثم عبد الله بن عمر، ثم أنس بن مالك، ثم عائشة زوج النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، ثم عبد الله بن عباس، ثم جابر بن عبد الله الأنصاري، ثم أبو سعيد الخدري رضي الله عنهم أجمعين.

انظر: بقي بن مخلد القرطبي ومقدمة مسنده (ص: 79 - 80) ، وقواعد التحديث للقاسمي (ص: 72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت