وأكثر ما ضُعِّف به هذه الأسانيد التدليس الذي هو من المرتبة الثالثة أو راو مستور الحال ونحوها مما لا يضر كثيرًا في الروايات التفسيرية؛ لأن علماء الحديث وجهابذة النقاد قد سلكوا في مجمل نقدهم مسلك التشدد في كل ما يتعلق بالحلال والحرام (عبادة ومعاملة) ، والتخفيف فيما يتعلق بفضائل الأعمال ونوافل الخيرات والترغيب والترهيب والتفسير، وكذا السيرة والتاريخ مما لا ينزل إلى درجة التهمة والكذب على رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، ويتضح ذلك من أقوالهم -رحمهم الله- ومن استعمال الأئمة كالطبري والحاكم وغيرهما.
قال سفيان الثوري [1] -رحمه الله-:"لا تأخذوا هذا العلم في الحلال والحرام إلا من الرؤساء المشهورين بالعلم؛ الذين يعرفون الزيادة والنقصان ولا بأس بما سوى ذلك من المشايخ" [2] .
وقال عبد الرحمن بن مهدي [3]
(1) سفيان الثوري: ستأتي ترجمته -إن شاء الله- في الأثر رقم (21) .
(2) الكفاية للخطيب (1/398) .
(3) عبد الرحمن بن مهدي: بن حسان أبو سعيد العنبري، وقيل: مولى الأزد، كان من الربانيين في العلم وأحد المذكورين في الحفظ وممن برع في معرفة الآثار وطرق الروايات. مات -رحمه الله- سنة ثمان وتسعين ومائة.
انظر: تهذيب الكمال (17/430) ، وتذكرة الحفاظ (10/241) .