وجابر ( - رضي الله عنه - ) لا شك أنه اعتمد على اللغة في تفسيره، وإن لم يرو عنه استشهاده بأشعار العرب وألفاظهم، لأن سليقته العربية تؤهله لتفسير القرآن بحسب ما يقتضيه اللفظ من المعاني الشرعية أو اللغوية.
ومن الأمثلة على اعتباره الدلالة اللغوية للفظ: ما جاء عنه في قوله تعالى: { رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ } [1] أنه ( - رضي الله عنه - ) قال:"وما أخزاه حين أحرقه بالنار! وإن دون ذلك لخزيا" [2] .
فجعل الخزي لمن دخل النار وإن لم يخلد فيها، وهذا يتناسب مع المعنى اللغوي للمخزي، فالمخزي في اللغة: المذل المحقور بأمر قد لزمه وبحجة [3] .
معرفة سبب نزول الآية تعين على فهمها، وتحديد المراد منها، من تخصيص العام أو تعميم الخاص أو إزالة الإشكال، كما تفيد في تعيين الأشخاص الذين نزلت فيهم الآية، إلى غير ذلك من الفوائد التي تحصل بمعرفة سبب النزول [4] ؛ إذ العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب،كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله [5] .
وفي بيان أهمية أسباب النزول: يقول الإمام الواحدي - رحمه الله - [6] :
(1) سورة آل عمران، الآية: 192.
(2) جامع البيان (3 / 552 ) (رقم الأثر: 8360) . وسيأتي - إن شاء الله - في الأثر رقم (29) في القسم الثاني من البحث.
(3) انظر: معاني القرآن للزجاج (1 / 500 ) .
(4) انظر: العجاب في بيان الأسباب (1/21) ، والإتقان في علوم القرآن (1 /28) ، مناهل العرفان (1/109) ، مباحث في علوم القرآن للقطان (ص: 79) ، علوم القرآن لـ د. عدنان زرزور (ص: 129) ، ومباحث في علوم القرآن لـ د.صبحي الصالح (ص: 127) .
(5) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (13/339) .
(6) الإمام الواحدي: علي بن أحمد بن محمد أبو الحسن، الشافعي مفسر عالم بالأدب له عدة مؤلفات منها: البسيط والوسيط والوجيز كلها في التفسير وكذا أسباب النزول. مات -رحمه الله- سنة ثمان وستين وأربع مائة.
انظر: سير أعلام النبلاء (18339) ، وطبقات المفسرين للسيوطي (ص: 78) ، والأعلام للزركلي (5/59) .