الصفحة 94 من 489

إلى غير ذلك مما جاء عنه من استشهاده واستعانته بأشعار العرب [1] وألفاظهم في تفسير ما خفي من الألفاظ القرآنية، فلقد كان ( - رضي الله عنه - ) مرجعًا في معرفة عادات العرب في أقوالهم وأفعالهم في عصر التنزيل [2] .

والصحابة ( - رضي الله عنهم - ) كانوا على جانب كبير من الإحاطة بلغتهم، ومعرفة أساليبها وإدراك حقائقها، ولذا كانوا أقدر الناس على فهم القرآن، ومعرفة وجوه خطابه وفنون نظامه.

(1) ومما يحسن التنبيه إليه ما روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- مما يعرف بمسائل أو سؤالات نافع بن الأزرق لابن عباس. وهي مسائل كثيرة استشهد على كل مسألة منها بالشعر، وقد رويت من ثلاث طرق كلها ضعيفة:

أما رواية الإمام الطبراني ففيها جويبر قال فيه الحافظ الذهبي -رحمه الله- في ديوان الضعفاء (ص: 68) :"جويبر متروك"وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في التقريب (ص: 143) :"ضعيف جدا".

وأما رواية السيوطي في الإتقان فمن طريق الطستي، وفيها السري بن سهل نسبه ابن عدي في الكامل (3/298) ، وابن حبان في المجروحين (1/355) إلى سرقة الحديث، وقال الذهبي في ديوان الضعفاء (ص: 153) :"متهم"، وقال ابن حجر -رحمه الله- في لسان الميزان (4/22) :"السري عن عبد الله بن رشدين، وعنه عبد الصمد بن علي"

= بن محمد بن مكرم المعروف بابن الطستي"، ثم قال:"لا يحتج به ولا بشيخه، قاله البيهقي"وانظر السنن (6/8) . قال الحافظ:"قلت: ولعله السري بن عاصم... وهاه ابن عدي وقال يسرق الحديث"ثم قال:"كذبه ابن خراش"."

وأما رواية ابن الأنباري: ففيها محمد بن زياد اليشكري قال الذهبي في التلخيص (2/404) :"قال أحمد بن حنبل: محمد بن زياد اليشكري الطحان كذاب خبيث يضع الحديث". وقال ابن حجر في التقريب (ص: 479) :"كذَّبوه".

وعليه فلا تصح نسبتها إلى ابن عباس -رضي الله عنهما- لما تقدم، والله أعلم.

(2) انظر: الطبقات الكبرى (2/317) ، وغاية النهاية في طبقات القراء (ص: 426) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت