فهرس الكتاب
قال: أن"الأضداد جمع ضدّ، وضدّ كلّ شيء ما نافاه، نحو البياض والسواد، والسخاء والبخل، والشجاعة والجبن، وليس كلّ ما خالف الشيء ضدًّا له. ألا ترى أنّ القوّة والجهل مختلفان وليسا ضدّين، وإنّما ضدّ القوّة الضعف، وضدّ الجهل العلم، فالاختلاف أعمّ من التضادّ، إذ كان كلّ متضادّين مختلفين، وليس كلّ مختلفين"
ضدّين." [1] "
وتجدر الإشارة إلى أنّ في النصّ المتقدّم نوعًا من الخلط بين مصطلح التضادّ وما يسمّى بـ (التقابل بالضدّ) فالبياض والسواد، والسخاء والبخل، والشجاعة
والجبن، والجهل والعلم هي ألفاظ متقابلة بالتضادّ وليس من قبيل ما يسمّى
بظاهرة (التضادّ) ، فالتضادّ يتّسم بوحدة اللفظ وتعدّد المعنى كما ذكر آنفًا.
وقد اختلف اللغويّون القدماء في وجود التضادّ كما اختلفوا في أمر المشترك
اللفظيّ، فذهب أكثرهم إلى وجود هذه الظاهرة في لغة العرب، منهم الخليل بن
أحمد، وسيبويه، وقطرب (ت 203هـ) ، وأبي عبيدة (ت 213 هـ) ، وابن السكّيت، وابن الأنباري (ت 328 هـ) ، وأبو الطيّب اللغويّ (ت 351 هـ) ، وغيرهم [2] .وذهب ابن درستويه إلى إلغائه ووضع كتابًا سمّاه (إبطال الأضداد) [3] ، فضلًا عن أنّ له نصوصًا قوليّة في كتاب (تصحيح الفصيح) [4] تشير إلى إنكاره وجود التضادّ في أصل الوضع.
وقد رأى طائفة من الباحثين [5] إمكانيّة وضع ابن درستويه في مصافّ المعترفين بالتضادّ مستندين في ذلك إلى مقولته بإقراره بورود الشيء القليل من الأضداد لعلل لغوية وأسباب استعماليّة، إذ قال الدكتور رشيد العبيديّ:"وما يؤيّد ذلك أنّ أحد الباحثين [6] "
(1) الأضداد في كلام العرب 1/ 1.
(2) ينظر: الاضداد في اللغة 245 وما بعدها.
(3) الأضداد في اللغة 245.
(4) المزهر في علوم اللغة 1/ 396، وينظر: الأضداد في اللغة 248 ـ 252.
(5) تصحيح الفصيح 1/ 167، وينظر: المزهر في علوم اللغة 1/ 384.
(6) التضاد في القرآن الكريم: محمّد نور الدين المنجّد 35.