الحالي ـ إذ قال:"والاقتصار على ذكر النذير؛ لأنّه الّذي يقتضيه المقام." [1] فقصد بقوله:"النذير"النبيّ محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) .
وبذلك قال جلّ العلماء من اللغويّين والمفسّرين [2] وكذلك أصحاب والوجوه
والنظائر [3] .
وممّا تقدّم يتّضح أنّ أبا السعود كان مقتصدًا في إيراده أمثلة المشترك اللفظي، وكانت وقفاته عند الألفاظ القرآنيّة المشتركة تكاد تكون محدودة، وهذا ما ينسجم وموقفه بإزاء هذه الظاهرة اللغويّة اذا كان سائرًا على نهج الأصوليين، ولا يعني ذلك أنّه كان يردّ جميع ألفاظ المشترك إلى دلالة واحدة ـ كما شهدنا ذلك ـ ولكن يمكن القول بأنّه فرّق أو ميّز بين ما هو من المشترك الحقيقي، وماهو من المشترك المجازيّ، إذ كان اشتراك أغلب الألفاظ لديه نتيجة لعوامل التغيّر الدلالي، ولظروف الاستعمال المجازي.
التضادّ
يعدّ التضادّ من"سنن العرب المشهورة" [4] وذلك بأن يطلق اللفظ الواحد على المعنى وضدّه، نحو لفظ (الجون) الّذي يطلق على الأبيض والأسود [5] .
وتقدّم أنّ التضادّ"نوع من المشترك." [6] لدى أغلب علماء اللغة من قدماء [7] ،
ومحدثين [8] ، باستثناء بعضهم [9] . فأمّا اللغويّون القدماء، فمنهم من استوقفته هذه الظاهرة معرّفًا بها ومبيّنًا لها، كأبي الطيّب اللغوي (ت 351 هـ) الّذي
(1) إرشاد العقل السليم 7/ 154 ـ 155.
(2) ينظر: معاني القرآن 2/ 256، وجامع البيان 22/ 142، و معاني القرآن وإعرابه 4/ 272.
(3) ينظر: الوجوه والنظائر (هارون) 222 ـ 223، وكشف السرائر 198 ـ 199.
(4) فقه اللغة واسرار العربية 289.
(5) الأضداد لقطرب 243 ـ 244.
(6) المزهر في علوم اللغة وأنواعها 1/ 387.
(7) ينظر: الأضداد لقطرب 244، وتأويل مشكل القرآن: ابن قتيبة 401، والمزهر في علوم اللغة
وأنواعها 1 م/ 387 ـ 389.
(8) ينظر: فقه اللغة (وافي) 193، وفقه اللغة وخصائص العربيّة 198، وفقه اللغة العربيّة 141 وفقه
اللغة العربية وخصائصها: د. اميل بديع 181.
(9) وهو الدكتور محمّد حسين آل ياسين، وسيأتي الكلام عن ذلك.