فهرس الكتاب
(الإنسان:14) إذ بيّن أنّ المعنى"أي سخرت ثمارها لمتناوليها، وسهل أخذها، من الذلّ، وهو ضدّ الصعوبة." [1]
فقد وجّه أبو السعود المعنى في الآية على وفق قراءة (الذلّ) بكسر الذال [2] دون ضمّها، إذا إنّ قراءتها أكثر تناسبًا مع المعنى المراد في الآية، وهو تسهيل قطف الثمار لأهل الجنّة وجعلها في متناول أيديهم، ومن خلال إيراده المقابل الضدّي
للفظة (الذلّ) ، وهو الصعوبة، أوحى بالمعنى المقصود منها، وهو السهولة.
وقد بيّن هذا المعنى غيرا واحد من العلماء، كالراغب الأصفهانيّ [3] .
وبالنظر إلى هذا التقابل الحاصل بين الصعوبة والسهولة، ومحاولة إخضاعه إلى معيار التدرّج التقابليّ لدى المحدثين، يمكن إدراجه ضمن (التقابل المتدرّج) ؛ ذلك لوجود درجات تقابليّة متدرّجة فيما بين (الصعوبة والسهولة) ، فمثلًا في قولنا: إنّ الامتحان ليس صعبًا. لا يعني ذلك أنّه سهلًا، فقد يكون صعبًا إلى حدّ ما، أو أقلّ صعوبة من هذا، أو سهلًا إلى حدّ ما. ولكنّنا حين نطبّق هذا المعيار على الآية المذكورة لا يمكن عدّ هذا التقابل من هذا القبيل، إنّما سيندرج تحت ما سمّوه بالتقابل الحادّ (غير المتدرّج) ؛ ذلك لأنّ الله سبحانه حين ذلّل قطف الثمار لأهل الجنّة جعلها غاية في سهولة التناول، فلا إجهاد ولا مشقّة، فضلًا عن دلالة السياق اللفظيّ، في الايةوهو قوله تعالى: (( تذليلًا ) )الدالّ على تأكيد التذليل والتسهيل؛ لأنّ (تذليلًا) مفعول مطلق مؤكّد لفعله.
ومن المتقابلات بالضدّ عند أبي السعود لفظتا (الرشد، والغيّ) ، فقد ذكر أبو السعود في تبيانه (الرشد) في قوله تعالى: {فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ.} (هود:97) أنّ"الرشد ضدّ الغيّ، وقد يراد به محموديّة العاقبة." [4] ، وان (الرشيد) هو الذي"يهتدي الى الحق الصريح ويرعوي عن الباطل القبيح" [5] . و ... (
(1) إرشاد العقل السليم 9/ 73.
(2) ينظر: المحتسب 2/ 18.
(3) المفردات في غريب القران 180 - 181.
(4) إرشاد العقل السليم 4/ 239.
(5) ينظر إرشاد العقل السليم 4/ 228، 1/ 249.