الصفحة 169 من 371

على مثل هذه العلاقات التقابليّة مصطلح (التضايف) ، اذ لا يتصوّر وجود أحدهما دون الآخر [1] .

4 ـ التقابل الاتّجاهيّ: ويتمثّل في العلاقة بين أزواج من الألفاظ تجمعها حركة في أحد اتّجاهين متقابلين متضادّين بالنسبة لمكان معيّن، مثل: (أعلى، و أسفل) ، و (يصل، ويغادر) ، و (يمين، ويسار) .

ولهذه الدرجات التقابليّة حضور في تفسير أبي السعود بعض الألفاظ المتقابلة سيتمّ التوقّف عندها وبيانها.

أنواع التقابل لدى أبي السعود:

1 ـ التقابل بالضدّ:

وفيه تتقابل الألفاظ المتضادّة الّتي لا يجوز اجتماعها في وقت واحد كـ(الليل

والنهار) [2] . وقد رأى أبو عليّ الفارسيّ أنّ"الضدّ ضرب من الخلاف." [3] ، على حين هو ليس كذلك عند غيره، ومنهم أبو الطيّب اللغويّ الّذي رأى أنّ ليس كلّ ما خالف الشيءّ ضدًّا له ... فالاختلاف أعمّ من التضادّ إذ كان كل متضادّين مختلفين، وليس كلّ مختلفين ضدّين." [4] "

وقد استعمل أبو السعود مصطلح (الضدّ) كغيره من المفسّرين قاصدًا به التقابل بالتضادّ بين الألفاظ وكان استعماله هذا المصطلح اكثر من غيره من مصطلحات التقابل فقد اوردها طائفةمن المتقابلات بالضد غرضه من ذلك توضيح المعنى وتحديده [5] ، فمن ذلك تفسيره لفظة (التذليل) في قوله تعالى: {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا.}

(1) ينظر المنطق الصوري: عبد الرحمن بدوي 66.

(2) المقاييس في اللغة 598 (ضدّ) .

(3) المخصّص 2/ 93.

(4) الأضداد في كلام العرب 1/ 1.

(5) من امثلته (الطي ضد النشر) 1/ 254 و 6/ 88 و العفو ضد الجهد 3/ 308 والسكوت ضد الحركة

3/ 116، 6/ 88، 9/ 98، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت